فصل: قال أحمدُ: لا يُعْجِبُنِى أن تُكَفَّنَ في شيءٍ من الحَرِيرِ. وكَرِهَ ذلك الحسنُ، وابنُ المُبارَكِ، وإسحاقُ. قال ابنُ المُنْذِرِ: ولا أحْفَظُ مِن غَيْرِهم خِلَافَهم. وفى جَوَازِ تَكْفِينِ المَرْأَةِ بالحَرِيرِ احْتمالان (٨)؛ لأنَّ أقْيَسَهما الجَوَازُ، لأنَّه مِن لِباسِها في حَياتِها، لكن كَرِهْنَاهُ لها، لأنَّها خَرَجَتْ عن كَوْنِها مَحَلًّا لِلزِّينَةِ والشَّهْوَةِ، وكذلك يُكْرَهُ تَكْفِينُها بالمُعَصْفَرِ، ونحوِه؛ لذلك. قال الأوْزاعِىُّ: لا يُكَفَّنُ المَيِّتُ في الثِّيَابِ المُصْبَغةِ، إلَّا ما كان من العَصْبِ، يَعْنِى ما صُبِغَ بالعَصْبِ، وهو نَبْتٌ يَنْبُتُ باليَمَنِ (٩).
٣٥١ - مسألة؛ قال: (ويُضْفَرُ شَعْرُهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، ويُسْدَلُ مِنْ خَلْفِهَا)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ شَعْرَ المَيِّتَةِ يُغْسَلُ، وإن كان مَعْقُوصًا نُقِضَ، ثم غُسِلَ، ثم ضُفِرَ ثلاثةَ قُرُونٍ، قَرْنَيْها ونَاصِيَتَها، ويُلْقَى مِن خَلْفِها. وبهذا قال الشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال الأوْزَاعِىُّ، وأصْحَابُ الرَّأْىِ: لا يُضْفَرُ، ولكنْ يُرْسَلُ مع خَدَّيْها، مِن بين يَدَيْها من الجانِبَيْنِ، ثم يُرْسَلُ عليه الخِمارُ؛ لأنَّ ضَفْرَهُ يَحْتاجُ إلى تَسْرِيحِهَا، فيتقطَّعُ (١) شَعْرُها ويَتَنَتَّفُ (٢). ولَنا، ما رَوَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ، قالتْ: ضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثلاثةَ قُرُونٍ، وألْقَيْنَاهُ مِن (٣) خَلْفِهَا. يَعْنِى بِنْتَ رسولِ اللهِ ﷺ. مُتَّفَقٌ عليه (٤). ولِمُسْلِمٍ: فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثلاثَةَ قُرُونٍ؛ قَرْنَيْها، ونَاصِيَتَها. ولِلْبُخَارِىِّ: جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ رسولِ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، نَقَضْنَهُ،