سعدُ بن مُعاذٍ: ما تَبِعْتُ جنَازَةً فَحَدَّثْتُ نَفْسِى بغيرِ ما هو مَفْعُولٌ بها. ورَأى بَعْضُ السَّلَفِ رَجُلًا يَضْحَكُ في جِنَازَةٍ، فقال: أتَضْحَكُ وأنْتَ تَتْبَعُ الجِنازَةَ؟ لا كَلَّمْتُكَ أبَدًا.
٣٥٣ - مسألة؛ قال: (والمَشْيُ أَمَامَها أَفْضَلُ)
أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ يَرَوْنَ الفَضِيلَةَ لِلْمَاشِى أن يكونَ أمامَ الجِنَازَةِ، رُوِىَ ذلك عن أبِى بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وابنِ عمرَ، وأبي هُرَيْرَةَ والحسنِ بن عليٍّ، وابنِ الزُّبَيْرِ، وأبي قَتَادَةَ، وأبي أَسِيدٍ، وعُبَيْد بن عُمَيْرٍ، وشُرَيْحٍ، والقَاسِمِ بن محمدٍ، وسَالمٍ، والزُّهْرِيِّ، ومالِكٍ، والشَّافِعِيِّ. وقال الأوْزَاعِيُّ، وأصْحَابُ الرَّأْىِ: المَشْىُ خَلْفَها أفْضَلُ؛ لما رَوَى ابنُ مسعودٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال: "الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ، ولا تَتْبَعُ، لَيْسَ مِنْهَا (١) مَنْ تَقَدَّمَها" (٢). وقال عليٌّ، رَضِىَ اللَّه عنه: فَضْلُ المَاشِى خَلْفَ الجِنازَةِ على المَاشِى قُدَّامَها، كَفَضْلِ المَكْتُوبَةِ على التَّطَوُّعِ، سَمِعْتُه مِن رسولِ اللهِ ﷺ (٣). ولأنَّها مَتْبُوعَةٌ فيَجِبُ أن تُقَدَّمَ كالإِمامِ في الصلاةِ، ولهذا قال في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً" (٤). ولَنا، ما رَوَى ابنُ عمرَ، قال: رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ وأبا بكرٍ، وعمرَ يَمْشُونَ أمامَ الجِنَازَةِ. رَوَاه