الجَنَائِزِ (١٠). وهو على ثلاثةِ أضْرُبٍ: أحدُها، أن يُصَلِّىَ عليها، ثم يَنْصَرِفُ. قال زيدُ بن ثابِتٍ: إذا صَلَّيْتَ فقد قَضَيْتَ الذي عليكَ. وقال أبو دَاوُدَ: رَأيتُ أحمدَ مالا أُحْصِى صَلَّى على جَنَائِزَ، ولم يَتْبَعْها إلى القَبْرِ، ولم يَسْتَأْذِنْ. الثاني، أن يَتْبَعَها إلى القَبْرِ، ثم يَقِفَ حتى تُدْفَنَ؛ لِقَوْلِ رسولِ اللهِ ﷺ: "مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّىَ فَلَهُ قِيرَاطٌ، ومَنْ شَهِدَها حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ". قيل: وما القِيرَاطَانِ؟ قال: "مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ". مُتَّفَقٌ عليه (١١). الثالث، أن يَقِفَ بعد الدَّفْنِ، فَيَسْتَغْفِرَ له، ويَسْألَ اللهَ له التَّثْبِيتَ، ويَدْعُوَ له بالرحْمَةِ؛ فإنَّه رُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه كان إذا دَفَنَ مَيِّتًا وَقَفَ، وقال: "اسْتَغْفِرُوا لَهُ. واسْأَلُوا اللهَ لَهُ التَّثْبِيتَ؛ فإنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ". رَوَاه أبو دَاوُدَ (١٢). وقد رُوِىَ عن ابنِ عمرَ أنَّه كان يَقْرَأُ عندَه بعد الدَّفْنِ أوَّلَ البَقَرَةِ وخَاتِمَتَها.
فصل: ويُسْتَحَبُّ لِمُتَّبِعِ الجِنَازَةِ أن يكونَ مُتَخَشِّعًا، مُتَفَكِّرًا في مَآلِه، مُتَّعِظًا بالمَوْتِ، وبما يَصِيرُ إليه المَيِّتُ، ولا يَتَحَدَّثُ بأحادِيثِ الدُّنْيَا، ولا يَضْحَكُ، قال