فصل: ويُسِرُّ القِرَاءَةَ والدُّعاءَ في صلاةِ الجِنازَةِ. لا نَعْلَمُ بين أهْلِ العِلْمِ فيه خِلافًا، ولا يَقْرَأُ بعدَ أُمِّ القُرْآنِ شَيئًا. وقد رُوِىَ عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّه جَهَرَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ (٧). قال أحمدُ: إنَّما جَهَرَ لِيُعَلِّمَهم.
٣٥٩ - مسألة؛ قال: (ويُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ، ويُصَلِّى علَى النَّبِيِّ ﷺ، كَمَا يُصَلِّى عَلَيْهِ في التَّشَهُّدِ)
هكذا وَصَفَ أحمدُ الصلاةَ على المَيِّتِ، كما ذَكَرَ الْخِرَقِيُّ، وهو مذهبُ الشَّافِعِيِّ. وَرُوِىَ عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّه صَلَّى على جِنَازَةٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّر، ثم قَرَأَ وجَهَرَ، وصَلَّى على النَّبِيِّ ﷺ، ثم دَعَا لِصَاحِبِهَا فأحْسَنَ، ثم انْصَرَفَ، وقال: هكذا يَنْبَغِى أن تكونَ الصَّلَاةُ على الجِنَازَةِ (١). وروَى الشَّافِعِيُّ، في "مُسْنَدِهِ" (٢) عن أبي أُمَامَةَ بن سَهْلٍ، أنَّه أخْبَرَهُ رَجُلٌ من أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّ السُّنَّةَ في الصَّلَاةِ على الجِنَازَةِ، أن يُكَبِّرَ الإِمَامُ، ثم يَقْرَأَ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ بعد التَّكْبِيرَةِ الأُولَى، يَقْرَأُ في نَفْسِه، ثم يُصَلِّىَ على النَّبِيِّ ﷺ وَيُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْجِنَازَةِ (٣) في التَّكْبِيرَاتِ، لا يَقْرَأُ في شَىْءٍ مِنْهُنَّ، ثم يُسَلِّمَ سِرًّا في نَفْسِه. وصِفَةُ الصَّلاةِ على النَّبِيِّ ﷺ، كصِفَةِ الصلاةِ عليه في التَّشَهُّدِ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لمَّا سَألُوهُ: كَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ؟ عَلَّمَهم ذلك. وإن أَتَى بها على غيرِ ما ذُكِرَ في التَّشَهُّدِ، فلا بَأْسَ؛ لأنَّ القَصْدَ مُطْلَقُ الصلاةِ. قال القاضي، يقول: اللَّهُمَّ صَلِّ على مَلَائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ، وأنْبِيَائِكَ المُرْسَلِينَ وأهْلِ طَاعَتِكَ أجْمَعِينَ، مِن أهْلِ السَّموَاتِ وأَهْلِ الأرَضِينَ، إنَّكَ على كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. لأنَّ أحمدَ قال، في رِوَايَةِ عبدِ اللهِ: يُصَلِّى