اللهُ: ومَن يَشُكُّ (٤) في الصَّلَاةِ على القَبْرِ! يُرْوَى عن النَّبِيِّ ﷺ من سِتَّةِ وُجُوهٍ كلُّها حِسَانٌ. ولأنَّه من أهْلِ الصلاةِ، فيُسَنُّ له الصلاةُ على القَبْرِ، كالْوَلِىِّ، وقَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ لا يُصَلَّى عليه؛ لأنَّه لا يُصَلَّى على القَبْرِ بعدَ شَهْرٍ.
فصل: ومَن صَلَّى مَرَّةً فلا يُسَنُّ له إعَادَةُ الصلاةِ عليها. وإذا صُلِّىَ على الجِنازَةِ مَرَّةً لم تُوضَعْ لأَحَدٍ يُصَلِّى عليها. قال القاضي: لا يَحْسُنُ بعدَ الصَّلَاةِ عليه، ويُبَادَرُ بِدَفْنِه، فإن رُجِىَ مَجِىءُ الوَلِىِّ أُخِّرَ إلى أن يَجِىءَ، إلَّا أن يُخافَ تَغَيُّرُهُ. قال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُنْتَظَرُ به أحَدٌ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال في طَلْحَةَ بن البَرَاءِ: "اعْجَلُوا بِهِ، فَإنَه لَا يَنْبَغِى لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَىْ أَهْلِهِ" (٥). فأمَّا مَن أَدْرَكَ الجِنازَةَ مِمَّنْ لم يُصَلِّ، فله أن يُصَلِّىَ عليها، فَعَلَ ذلك عليٌّ، وأَنَسٌ، وسَلْمانُ (٦) بن رَبِيعَةَ، وأبو حَمْزَةَ (٧)، ومَعْمَرُ بنُ سُمَيْر (٨).
فصل: ويُصَلَّى على القَبْرِ، وتُعَادُ الصلاةُ عليه قَبْلَ الدَّفْنِ جَمَاعَةً وفُرَادَى.