فيه. وإن شَكَّ في ذلك رَجَعَ إلى أهْلِ الخِبْرَةِ. فإنْ حَفَرَ، فوَجَدَ فيها عِظَامًا دَفَنَها، وحَفَرَ في مَكَانٍ آخَرَ. نَصَّ عليه أحمدُ (٤٧)، واسْتَدَلَّ بأنَّ كَسْرَ عَظْمِ المَيِّتِ ككَسْرِ عَظْمِ الحَىِّ. وسُئِلَ أحمدُ عن المَيِّتِ يُخْرَجُ من قَبْرِهِ إلى غَيْرِه. فقال: إذا كان شيءٌ يُؤْذِيهِ, قد حُوِّلَ طَلْحَةُ، وحُوِّلَتْ عائشةُ. وسُئِلَ عن قَوْمٍ دُفِنُوا في بَساتِينَ ومَواضِعَ رَدِيئَة. فقال: قد نَبَشَ مُعَاذٌ امْرَأَتَهُ، وقد كانت كُفِنَتْ في خُلْقَانٍ فَكَفَنَهَا. ولم يَرَ أبو عبدِ اللهِ بَأْسًا أن يُحَوَّلُوا.
٣٧٠ - مسألة؛ قال: (ومَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى عَلَى القَبْرِ)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ مَن فَاتَتْهُ الصلاةُ على الجِنازَةِ، فلَه أنْ يُصَلِّىَ عليها، ما لم تُدْفَنْ، فإن دُفِنَتْ، فله أن يُصَلِّىَ [على القَبْرِ] (١) إلى شَهْرٍ. هذا قولُ أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ وغَيْرِهم، رُوِىَ ذلك عن أبي موسى، وابنِ عمرَ، وعائشةَ، رَضِىَ اللهُ عنهم. وإليه ذَهَبَ الأوْزاعِيُّ، والشَّافِعِىُّ. وقال النَّخَعِىُّ، والثَّوْريُّ، ومالِكٌ، وأبو حنيفةَ: لا تُعَادُ الصَّلَاةُ على المَيِّتِ، إلَّا لِلْوَلِىِّ إذا كان غَائِبًا، ولا يُصَلَّى على القَبْرِ إلَّا كذلك، ولو جَازَ ذلك لَكانَ قَبْرُ النَّبِىِّ ﷺ يُصَلَّى عليه في جَمِيعِ الأعْصار. ولَنا، ما رُوِىَ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ ذَكَرَ رَجُلًا مَاتَ، فقال: " فَدُلُّونِى على قَبْرِهِ" فَأتَى قَبْرَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عليه (٢). وعن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّه مَرَّ مع النَّبِيِّ ﷺ على قَبْرٍ مَنْبُوذٍ، فأَمَّهُمْ وصَلَّوا خَلْفَه (٣). قال أحمدُ، رَحِمَهُ