الرَّابِعَةِ، لم يَجُزْ أنْ يُكَبِّر عليها الخَامِسَةَ؛ لما بَيَّنَّا. فإن أرَادَ أهْلُ الجِنازَةِ الأُولَى رَفْعَها قبلَ سَلَامِ الإِمامِ لم يَجُزْ؛ لأنَّ السَّلَامَ رُكْنٌ لا تَتِمُّ الصلاةُ إلَّا به. إذا تقرَّرَ هذا، فإنَّه يَقْرَأُ في التَّكْبِيرَةِ الخامِسَةِ الفَاتِحَةَ، وفى السَّادِسَةِ يُصَلِّى على النَّبِيِّ ﷺ، ويَدْعُو في السَّابِعَةِ؛ لِيُكْمِلَ لِجَمِيعِ الجَنَائِزِ القِرَاءَةَ والأَذْكَارَ كما كَمَّلَ لهنَّ التَّكْبِيرَاتِ. وذَكَرَ ابنُ عَقِيلٍ وَجْهًا ثانِيًا، قال: ويَحْتَمِلُ أن يُكَبِّرَ ما زادَ على الأرْبَعِ مُتَتَابِعًا، كما قُلْنا في القَضاءِ لِلْمَسْبُوقِ، ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَبَّرَ سَبْعًا، ومَعْلُومٌ أنَّه لم يُرْوَ أنَّه قَرَأَ قِرَاءَتَيْنِ. والأوَّلُ أَصَحُّ؛ لأنَّ الثَّانِيَةَ وما بعدَها جَنَائِزُ، فيُعْتَبَرُ في الصلاةِ عليهنَّ شُرُوطُ الصلاةِ وواجِبَاتُها، كالأُولَى.
٣٧٢ - مسألة؛ قال: (والإِمامُ يَقُومُ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ وَوَسَطِ المَرْأَةِ)
لا يَخْتَلِفُ المذهبُ في أنَّ السُّنَّةَ أن يقُومَ الإِمامُ في صَلَاةِ الجِنازَةِ حِذَاءَ وَسَطِ المَرْأَةِ، وعندَ صَدْرِ الرَّجُلِ، أو عند مَنْكِبَيْهِ، وإن وَقَفَ في غيرِ هذا المَوْقِف (١) خَالَفَ سُنَّةَ المَوْقِفِ، وأجْزَأهُ. وهذا قولُ إسْحاقَ، ونحوُه قولُ الشَّافِعِىِّ، إلَّا أنَّ بعضَ أصْحابِه قال: يَقُومُ عندَ رَأْسِ الرَّجُلِ. وهو مذهبُ أبى يوسفَ ومحمدٍ؛ لما رُوِىَ عن أَنَسٍ، أنَّه صَلَّى على رَجُلٍ، فقامَ عندَ رَأْسِهِ، ثم صَلَّى على امْرَأةٍ، فقامَ حِيَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، فقال له العَلَاءُ بنُ زِيَادٍ: هكذا رَأَيْتَ رسولَ اللهِ ﷺ قامَ على الجِنَازَةِ مَقَامَكَ منها، ومن الرَّجُلِ مَقَامَكَ منه؟ قال: نعم. فلمَّا فَرَغَ، قال: احْفَظُوا. قال التِّرْمِذِىُّ (٢): هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وقال أبو حنيفةَ: يَقُومُ عند صَدْرِ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ؛ لأنَّهما سَواءٌ، فإذا وَقَفَ عندَ صَدْرِ الرَّجُلِ فكذا المَرْأَة.