وقال مالِكٌ: يَقِفُ من الرَّجُلِ عندَ وَسَطِهِ؛ لأنَّه يُرْوَى مِثْلُ (٣) هذا عن ابنِ مسعودٍ، ويَقِفُ من المَرْأَةِ عند مَنْكِبَيْها (٤)؛ لأنَّ الوُقُوفَ عندَ أعَالِيهَا أَمْثَلُ وأسْلَمُ. ولَنا، ما رَوَى سَمُرَةُ، قال: صَلَّيْتُ وراءَ النَّبِيِّ ﷺ على امْرَأَةٍ ماتَتْ في نِفَاسِها فقَامَ وَسَطَها. مُتَّفَقٌ عليه (٥). وحديث أنَس الذي ذَكَرْنَاهُ (٦)، والمَرْأَةُ تُخَالِفُ الرُّجُلَ في المَوْقِفِ، فجازَ أن تُخَالِفَه ها هُنا. ولأنَّ قِيَامَهُ عندَ وَسَطِ المَرْأَةِ أسْتَرُ (٧) لها مِن الناسِ، فكان أوْلَى. فأمَّا قولُ مَن قال: يَقِفُ عند رَأْسِ الرَّجُلِ. فغيرُ مُخالِفٍ لِقَوْلِ مَن قال بالوُقُوفِ عند الصَّدْرِ؛ لأنَّهما مُتَقارِبَانِ، فالواقِفُ عندَ أحَدِهما وَاقِفٌ عندَ الآخَرِ، واللهُ أعلمُ.
فصل: فإن اجْتَمَعَ جَنائِزُ رِجالٍ ونِساءٍ، فعن أحمدَ فيه (٨) رِوَايتانِ: إحْدَاهما، يُسَوِّى بينَ رُءُوسِهم. وهذا اخْتِيارُ القاضي، وقولُ إبراهيمَ وأهْلِ مَكَّةَ، ومذهبُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه يُرْوَى عن ابنِ عمرَ، أنَّه كان يُسَوِّى بين رَءُوسِهم (٩). ورَوَى