يَدْخُل البَيْتَ، فلا بَأْسَ، فإنَّ إسماعيلَ بن أبي خالدٍ قال: قلتُ لعبدِ اللهِ بن أبي أوفَى: أدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ البَيْتَ في عُمْرَتِه؟ قال: لا. مُتَّفَقٌ عليه (١٧). وعن عائشةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ من عِنْدِها وهو مَسْرُورٌ، ثم رَجَعَ وهو كَئِيبٌ. فقال: "إنِّى دَخَلْتُ الْكَعْبَةَ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ ما دَخَلْتُها، إنِّى أخَافُ أنْ أكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَى أُمَّتِى". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (١٨).
فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يَأْتِىَ زَمْزَمَ، فيَشْرَبَ من مائِها (١٩) لما أَحَبَّ، ويَتَضَلَّعَ (٢٠) منه. قال جابرٌ، في صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ: ثم أتَى بنى عبد المُطَّلِبِ، وهم يَسْقُونَ، فنَاوَلُوهُ دَلْوًا، فَشَرِبَ منه (٢١). ورُوِىَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ (٢٢) ". وعن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ بن أبي بكرٍ، قال: كنتُ عندَ ابنِ عَبّاسٍ جَالِسًا، فجَاءَهُ رجلٌ، فقال: مِن أينَ جِئتَ؟ قال: مِن زَمْزَمَ. قال: فشَرِبْتَ منها كما يَنْبَغِى؟ قال: فكيف؟ قال: إذا شَرِبْتَ منها فاسْتَقْبِلِ الكَعْبَةَ، واذْكُرِ اسْمَ اللَّه، وتَنَفَّسْ ثلاثًا من زَمْزَمَ، وتَضَلَّعْ منها، فإذا فَرَغْتَ، فاحْمَدِ اللهَ تعالى، فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "آيَةُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ المُنَافِقِينَ، أَنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِن زَمْزَمَ". رَوَاهُما ابنُ مَاجَه (٢٣). ويقولُ عندَ