الشُّرْبِ: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لنا عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، ورِيًّا وشِبَعًا، وشِفَاءً من كُلِّ دَاءٍ، واغْسِلْ به قَلْبِى، وامْلَأْهُ من حِكْمَتِكَ.
فصل: ويُسَنُّ أن يَخْطُبَ الإمامُ بِمِنًى يومَ النَّحْرِ خُطْبَةً، يُعَلِّمُ النَّاسَ فيها مَنَاسِكَهم من النَّحْرِ والإفَاضَةِ والرَّمْىِ. نَصَّ عليه أحمدُ، وهو مذهبُ الشَّافِعِىِّ، وابنِ المُنْذِرِ. وذكَرَ بعضُ أصْحَابِنا أنَّه لا يَخْطُبُ يَوْمَئِذٍ. وهو مذهبُ مالِكٍ؛ لأنَّها تُسَنُّ فى اليومِ الذى قَبْلَهُ، فلم تُسَنَّ فيه. ولَنا، ما رَوَى ابنُ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَطَبَ النّاسَ يومَ النَّحْرِ. يَعْنِى بِمِنًى. أخْرَجَهُ البُخَارِىُّ (٢٤). وعن رَافِعِ بن عَمْرو المُزَنِىِّ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النّاسَ بِمِنًى، حين ارْتَفَعَ الضُّحَى، على بَغْلَةٍ شَهْباءَ وعلىٌّ يُعَبِّرُ (٢٥) عنه، والنَّاسُ بين قَائمٍ وقَاعِدٍ. وقال أبو أُمَامَةَ: سمعتُ خُطْبَةَ النَّبِىِّ ﷺ بِمِنًى يومَ النَّحْرِ. وقال الهِرْماسُ بنُ زِيَادٍ البَاهِلِىُّ: رأيتُ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ على نَاقَتِه العَضْبَاءِ (٢٦)، يومَ الأضْحَى بِمِنًى. وقال عبْدُ الرحمنِ بنُ مُعَاذٍ: خَطَبَنا رسولُ اللهِ ﷺ، ونحن بِمِنًى، ففُتحَتْ أسْماعُنا، حتى كُنَّا نَسْمَعُ ونحنُ فى مَنَازِلِنا، فطَفِقَ يُعَلِّمُهم مَنَاسِكَهُم، حتى بَلَغَ الجِمارَ. رَوَى هذه الأحادِيثَ كُلَّها أبو دَاوُدَ (٢٧)، إلَّا حَدِيثَ ابنِ عَبَّاسٍ. ولأنَّه يومٌ تَكْثُرُ فيه أفْعَالُ الحَجِّ، ويَحْتاجُ إلى تَعْلِيمِ النَّاس أحْكامَ ذلك، فاحْتِيجَ إلى الخُطْبَةِ من أجْلِه، كيومِ عَرَفَةَ.