فعليه دَمٌ، ولم يَفْسُدْ حَجُّه. وكذلك قال الأوْزَاعِىُّ. فإن رَجَعَ إلى أهْلِه، ولم يَرْمِ فعليه دَمٌ؛ لِتَرْكِ الرَّمْىِ، وحَجُّهُ صَحِيحٌ. قال ابنُ عَباسٍ: مَن نَسِىَ، أو تَرَكَ شيئا من نُسُكِه، فَلْيُهْرِقْ لذلك دَمًا (٤٨). وقال عَطَاءٌ: مَن نَسِىَ من النُّسُكِ شيئا، حتى رَجَعَ (٤٩) إلى أَهْلِه، فَلْيُهْرِقْ لذلك دَما.
٦٥٥ - مسألة؛ (ثم يَرْجِعُ إلى مِنًى، ولَا يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيالِىَ مِنًى)
السُّنَّةُ لمن أفاضَ يومَ النَّحْرِ أن يَرْجِعَ إلى مِنًى؛ لما رَوَى ابن عمرَ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أفاضَ يومَ النَّحْرِ، ثم رجع فصَلَّى الظهرَ بِمِنًى. مُتَّفَقٌ عليه (١). وقالتْ عائشةُ، رَضِىَ اللهُ عنها: أفاضَ رسولُ اللهِ ﷺ من آخِرِ يَوْمِه حين صَلَّى الظهرَ، ثم رجع إلى مِنًى، فمَكَثَ بها لَيَالِىَ أيَّامِ التَّشْرِيقِ. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٢). وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ أنَّ المَبِيتَ بِمِنًى لَيالِىَ مِنًى وَاجِبٌ. وهو إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عن أحمدَ، وقال ابنُ عَبّاسٍ: لا يَبِيتَنَّ أحَدٌ مِن وَرَاءِ العَقَبَةِ مِن مِنًى لَيْلًا. وهو قولُ عُرْوَةَ، وإبراهِيمَ، ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ. وَرُوِىَ ذلك عن عمرَ بن الخَطَّابِ، رَضِىَ اللهُ عنه. وهو قولُ مَالِكٍ، والشَّافِعِىِّ. والثانية، ليس بِوَاجِبٍ. رُوِىَ ذلك عن الحسنِ. ورُوِىَ عن ابنِ عَبّاسٍ: إذا رَمَيْتَ الجَمْرَةَ فبِت حيثُ شِئْتَ. ولأنَّه قد حَلَّ من حَجِّه، فلم يَجِبْ عليه المَبِيتُ بِمَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، كلَيْلَةِ الحَصْبَةِ (٣). [ووَجْهُ الرِّوايةِ الأُولَى أنَّ] (٤) ابنَ عمرَ رَوَى أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ لِلْعَبّاسِ بن عبدِ المُطَّلِبِ أن يَبِيتَ