عَبْدٍ (٣)، فكان لها الخِيارُ كما لو (٤) تزوَّج حُرَّةً على أنَّه حُرٌّ، فبانَ عَبْدًا، فإن اختارَتِ الفَسْخَ فلها فِرَاقُه، وإن رَضِيَتِ المُقامَ معه لم يَكُنْ لها فِراقُه بعدَ ذلك؛ لأنَّها أسْقَطَتْ حَقَّها. وهذا ممَّا لا خِلافَ فيه، بحَمْدِ اللَّه تعالى.
فصل: وإن عَتَقَتْ تحت حُرٍّ، فلا خِيارَ لها. وهذا قولُ ابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ، وسعيدِ بن المُسَيَّبِ، والحسنِ، وعَطاءٍ، وسليمانَ بن يسارٍ، وأبى قِلَابةَ، وابنِ أبى لَيْلَى، ومالكٍ، والأَوْزاعىِّ، والشافعىِّ، وإسحاقَ. وقال طاوُس، وابنُ سِيرِينَ، ومُجاهدٌ، والنَّخَعِىُّ، وحمَّادُ بن أبى سُلَيمانَ، والثَّوْرِىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ: لها الخِيارُ؛ لما رَوَى الأسْوَدُ، عن عائشةَ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَيَّرَ بَرِيرَةَ، وكان زَوْجُها حُرًّا. روَاه النَّسائىُّ (٥). ولأنها كَمَلَتْ (٦) بالحُرِّيّةِ، فكان لها الخِيارُ، كما لو كان زَوْجُها عَبْدًا. ولَنا، أنَّها كافَأَتْ زَوْجَها فى الكَمالِ، فلم يَثْبُتْ لها الخِيارُ (٧)، كما لو أسْلَمَتِ