الكِتَابِيَّةُ تحتَ مُسْلِمٍ. فأمَّا خبرُ الأسْوَدِ عن عائشةَ، فقد رَوَى عنها القاسِمُ بن محمدٍ وعُرْوةَ، أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كان عَبْدًا (٨). وهما أخَصُّ بها من الأسْوَدِ؛ لأنَّهما ابنُ أخِيها وابنُ أُخْتِها. وقد رَوَى الأعْمَشُ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عائشةَ، أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كان عبدًا. فتَعارَضَتْ رِوَايتاه. وقال ابنُ عباسٍ: كان زَوْجُ بَرِيرَةَ عبدًا أسْوَدَ لبَنِى المُغِيرَةِ، يقال له: مُغِيثٌ. روَاه البُخارىُّ، وغيرُه (٩). وقالت صَفِيَّةُ بنت أبى عُبَيْدٍ: كان زوجُ بريرةَ عبدًا أسْودَ (١٠). قال أحمدُ: هذا ابنُ عباسٍ وعائشةُ قالا فى زَوْجِ بَرِيرةَ: إنَّه عَبْدٌ. رِوَايةُ علماءِ المَدِينةِ وعَمَلُهم، وإذا رَوَى أهْلُ المدينةِ حَدِيثًا وعَمِلُوا به، فهو أصَحُّ شىءٍ، وإنَّما يَصِحُّ أنَّه حُرٌّ عن الأسْوَدِ وَحْدَه، فأمَّا غيرُه فليس بذاك. قال: والعَقْدُ صحيحٌ، فلا يُفْسَخُ بالمُخْتَلَفِ فيه، والحُرُّ فيه اخْتِلافٌ، والعَبْدُ لا اخْتِلافَ فيه، ويُخالِفُ الحُرُّ العَبْدَ؛ لأنَّ العَبْدَ ناقِصٌ، فإذا كَمَلَتْ تحتَه تَضَرَّرَتْ ببقَائِها عندَه، بخِلافِ الحُرِّ.
فصل: وفُرْقةُ الخِيارِ فَسْخٌ، لا يَنْقُصُ بها عَدَدُ الطَّلاقِ. نصَّ عليه أحمدُ. ولا أعلمُ فيه خلافًا. قيل لأحمدَ: لِمَ لا يكونُ طَلاقًا؟ قال: لأنَّ الطَّلاقَ ما تكَلَّمَ به الرجلُ. ولأنَّها فُرْقةٌ لِاخْتِيارِ المرأةِ، فكانت فَسْخًا، كالفَسْخِ [لِعُنَّتِه أو عَتَهِهِ] (١١).