والتِّرْمِذِىُّ (٤١)، وقال: حديثٌ حَسَنٌ. ولأنَّه مُظاهِرٌ لم يُكَفِّرْ، فَحَرُمَ عليه جِماعُها، كما لو كانت كفَّارَتُه العِتْقَ أو الصِّيامَ، وتَرْكُ النَّصِّ عليها لا يَمْنَعُ قِياسَها على المَنْصُوصِ الذى فى مَعْناها.
فصل: فأمَّا التَّلَذُّذَ بما دونَ الجِماعِ (٤٢)، مِنَ القُبْلَةِ، واللَّمْسِ، والمُباشَرَةِ فيما دُونَ الفَرْجِ، ففيه رِوَايَتَانِ؛ إحْداهما، يَحْرُمُ. وهو اختيارُ أبى بكرٍ. وهو قَوْلُ الزُّهْرِىِّ، ومالِكٍ، والأَوْزَاعِىِّ، وأبى عُبَيْدٍ، وأصْحابِ الرَّأْىِ. ورُوِىَ ذلك عن النَّخَعِىِّ، وهو أَحَدُ قَوْلَىِ الشَّافِعِىِّ؛ لأنَّ ما حَرَّمَ الوَطءَ من القولِ حَرَّمَ دَواعِيَه، كالطَّلاقِ والإِحْرامِ والثَّانِيَةُ، لا يَحْرُمُ. قال أحمدُ: أرْجُو أَنْ لا يكونَ به بَأْسٌ. وهو قَوْلُ الثَّوْرِىِّ، وإسْحاقَ، وأبى حَنِيفَةَ. وحُكِىَ عن مالِكٍ. وهو القولُ الثَّانِى للشَّافِعِىِّ؛ لأنَّه وَطْءٌ يَتَعَلَّقُ بتَحْريمِه مالٌ، فلم يَتَجاوَزْه التَّحْريمُ، كوَطْءِ الحائِضِ.
فصل: ولا يصحُّ الظِّهارُ من أَمَتِه، ولا أُمِّ وَلَدِه. رُوِىَ ذلك عنِ ابنِ عُمَرَ، وعَبْدِ اللَّهِ ابنِ عَمْرٍو، وسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، ومُجَاهِدٍ، والشَّعْبِىِّ، ورَبِيعَةَ، والأوْزاعِىِّ، والشَّافِعِىِّ، وأبى حَنِيفَةَ وأصحابِه. ورُوِىَ عنِ الحسنِ، وعِكْرِمَةَ، والنَّخَعِىِّ، وعَمرِو ابنِ دِينارٍ، وسُلَيْمانَ بن يَسَارٍ، والزُّهْرِىِّ، وقَتادَةَ، والحَكَمِ، والثَّوْرِىِّ، ومَالِكٍ، فى الظِّهارِ مِنَ الأَمَةِ كفَّارَةٌ تامَّةٌ؛ لأنَّها مُباحةٌ له، فَصَحَّ الظِّهارُ منها كالزَّوْجَةِ. وعنِ الحَسَنِ، والأوْزَاعِىِّ، إنْ كان يَطَأُها فهو ظِهارٌ، وإلَّا فلا؛ لأنَّه إذا لم يَطأْها (٤٣) فهو كتَحْرِيمِ مالِه. وقال عطاءٌ: عليه نِصْفُ كفَّارَةِ حُرَّةٍ؛ لأنَّ الأمَةَ على النِّصْفِ من الحُرَّةِ