صَحَّ إبْراؤُهم، ومَلَكُوا الرّجوعَ على قاتِلِ مَوْرُوثِهِم بقِسْطِ أخيه العافِى. وإن قُلْنا: يَرْجِعُ على [شَرِيكهِ. مَلَكَ مُطَالبتَه، وصَحَّ إبْراؤُه، ولم يكُنْ لوَرَثَةِ الجانِى مُطالبتُه بشيءٍ. ومنها أننا، إذا قُلْنا: يرجِعُ على] (١٥) تَرِكَةِ الجانِى. وله تَركِةٌ، فله الأخْذُ منها، سواءٌ أمْكَنَ وَرَثَتَه أن يَسْتَوْفُوا من الشَّرِيكِ، أو لم يُمْكِنْهم. وإن قُلْنا: يَرْجِعُ على شَرِيكِه. يكُنْ له مُطالَبَةُ ورَثةِ الجانِى، سواءٌ كان شَرِيكهُ مُوسِرًا أو مُعْسِرًا.
١٤٥٥ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ عَفَا مِنْ وَرَثَةِ المَقْتُولِ عَنِ الْقِصَاصِ، لَمْ يَكُنْ إلَى الْقِصَاصِ سَبِيلٌ، وإنْ كَانَ الْعَافِى زوْجًا أوْ زَوْجَةً)
أجْمَعَ أهلُ العلمِ على إجازةِ العَفْوِ عن القِصاصِ، وأنَّه أَفْضَلُ. والأصْلُ فيه (١) الكِتابُ والسُّنَّةُ؛ أمَّا الكتابُ، فقولُ اللَّه تعالى فى سِيَاق قولِه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ - ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. إلى قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ (٣). قيل في تَفْسِيرِه: فهو كَفَّارةٌ للجانِى، بعفو صاحِب الحَقِّ عنه. وقيل: فهو كَفَّارةٌ للعافِى بصَدَقَتِه. وأمَّا السُّنَّةُ، فإنَّ أنَسَ بن مالكٍ، قال: ما رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ رُفِعَ إليه شيءٌ فيه قِصَاصٌ، إلَّا أمَرَ فيه بالعَفْوِ. روَاه أبو داودَ (٤). وفي حَدِيثِه في قِصَّةِ الرُّبَيِّعِ بنت النَّضْرِ، حين كَسَرَتْ سِنَّ