الشهرِ الحرامِ أرْبعةَ آلافٍ، فتكونُ سِتَّةَ عَشَرَ ألف دِرْهمٍ، فألْغَى عمرُ، ﵀، ذلك بقَوْلِ الفُقَهاءِ، وأثْبَتَها اثْنَى عَشرَ ألْفَ دِرْهَمٍ في الشَّهْرِ الحرامِ، والبَلَدِ الحرامِ، وغيرِهِما. قال ابنُ المُنْذِرِ: وليس بثابِتٍ ما رُوِىَ عن الصَّحابةِ في هذا. ولو صَحَّ فقولُ عمرَ يُخالِفُه، وقولُه أوْلَى من قولِ مَنْ خالَفَه، وهو أصَحُّ في الرِّوايةِ، مع مُوافَقَتِه الكِتابَ والسُّنَّةَ والقِياسَ.
فصل: ولا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ بمَوْضِعٍ غيرِ الحَرَمِ. وقال أصحابُ الشافعىِّ: تُغَلَّظُ الدِّيَةُ بالقَتْلِ في المدينةِ. على قولِه القديمِ؛ لأنَّها مكانٌ يَحْرُمُ صَيْدُه، فأشْبَهتِ الحَرَمَ. وليس بصَحِيحٍ؛ لأنَّها ليست مَحَلًّا للمَناسِكِ، فأشْبَهَتْ سائرَ البُلْدانِ، ولا يَصِحُّ قِياسُها على الحَرَمِ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "أىُّ بَلَدٍ هذَا؟ ألَيْسَتِ البَلْدَةَ الحَرَامَ (٣٧)؟ " قال: "فَإنَّ دِمَاءَكُمْ وأَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذَا، فِي شَهْرِكُمْ هذَا، في بَلَدِكُم هذَا" (٣٨). وهذا يَدُلُّ على أنَّه أعْظَمُ البِلَادِ حُرْمَةً، وقال النَّبِىُّ ﷺ: "إِنَّ أعْتَى النَّاسِ