عَلَى اللهِ، رَجُلٌ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ، ورَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قاتِلِهِ، ورَجُلٌ قَتَلَ بِذَحْلِ (٣٩) الْجَاهِلِيَّةِ" (٤٠). وتَحْرِيمُ الصَّيْدِ ليس هو العِلَّةَ في التَّغْليظِ، وإن كان من جُمْلَةِ المُؤثِّرِ، فقد خالَفَ تَحْرِيمَ الحَرَمِ، فإنَّه لا يَجِبُ الجَزَاءُ على مَنْ قَتَلَ فيه صَيْدًا. ولا يَحْرُمُ الرَّعْىُ (٤١) فيهِ، ولا الاحْتِشاشُ منه، ولا ما يُحْتاجُ إليه من الرَّحْلِ والعارِضَةِ والقائمةِ وشِبْهِه.
١٤٦٤ - مسألة؛ قال: (والْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ الْعَبْدَ، ولَا الْعَمْدَ، ولَا الصُّلْحَ، ولَا الاعْتِرَافَ، ومَا دُونَ الثُّلُثِ)
في هذه المسألة خمسُ مَسائلَ:
الأولى: أنَّ العاقلةَ لا تَحْمِلُ العَبْدَ. يَعْنِى إذا قَتَلَ العَبْدَ قاتِلٌ، وجَبَتْ قِيمَتُه في مالِ القاتلِ، ولا شىءَ على عاقِلَتِه، خطَأً كان أو عَمْدًا. وهذا قولُ ابنِ عباسٍ، والشَّعْبِىِّ، والثَّوْرِيِّ، ومَكْحُولٍ، والنَّخَعِيِّ، والْبَتِّىِّ، ومالكٍ، واللَّيْثِ، وابنِ أبي لَيْلَى، وإسْحاقَ، وأبي ثَوْرٍ. وقال عَطاءٌ، والزُّهْرِىُّ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، وأبو حنيفةَ: تَحْمِلُه العاقلةُ؛ لأنَّه آدَمِىٌّ يَجِبُ بقَتْلِه القِصاصُ والكَفّارةُ، فحَمَلَتِ العاقِلةُ بَدَلَه، كالحُرِّ، وعن الشافعىِّ كالمَذْهبَيْنِ، ووافَقَنا أبو حَنِيفةَ في دِيَةِ أطْرَافِه. ولَنا، ما رَوَى ابنُ عباسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: "لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلةُ عَمْدًا، ولَا عَبْدًا، وَلا صُلْحًا، لَا اعْتِرافًا" (١). ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ مَوْقُوفًا عليه، ولم نَعْرِفْ له في الصَّحابةِ مُخالِفًا،