رسولُ اللهِ ﷺ: "هذِهِ وهذِهِ سَوَاءٌ". يعني الإِبْهامَ والخِنْصَرَ. أخرجَه البُخارِيُّ، وأبو داودَ (١١). وفي كتابِ النَّبِيِّ ﷺ لعَمْرو بن حَزْم: "وَفِى كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ [الْيَدِ والرِّجْلِ] (١٢) عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ" (١٣). ولأنَّه جِنْسٌ ذُو عَدَدٍ تجبُ فيه الدِّيَةُ، فكان سَواءً في (١٤) الدِّيَةِ، كالأسْنانِ، والأجْفانِ، وسائرِ الأعضَاءِ. ودِيَةُ كُلِّ إصْبَعٍ مَقْسُومةٌ على أنَامِلِها، وفي كلِّ إصْبَعٍ ثلاثُ أناملَ إلَّا الإِبهامَ، فإنَّها أنمُلُتانِ، ففى كُلِّ أنْمُلَةٍ من غيرِ الإِبْهامِ ثُلُثُ عَقْلِ الإِبهامِ، ثلاثةُ أبْعِرَةٍ وَثُلُثٌ، وفي كلِّ أُنْمُلَةٍ من الإِبْهَامِ خَمْسٌ منَ الإِبلِ، نصفُ دِيَتِها. وحُكِيَ عن مالكٍ، أنَّه قال: الإِبْهامُ أيضًا ثلاثُ أناملَ، إحداها باطِنةٌ. وليس هذا بصحيحٍ، فإنَّ الاعْتبارَ بالظَّاهرِ، فإنَّ قولَه ﵇: "فِي كُلِّ إصْبَعٍ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ". يقْتَضِى وُجوبَ العَشْرِ في الظَّاهرِ؛ لأنَّها هي الإِصْبَعُ التي يقَعُ عليها الاسمُ دُونَ ما بطنَ منها، كما أنَّ السِّنَّ التي يتعلَّقُ بها وُجوبُ دِيَتِها هي الظَّاهرةُ من [لحمِ اللِّثَةِ] (١٥) دُون سِنْخِها. والحكمُ فِي أصابعِ اليَدَينِ والرِّجْلينِ سواءٌ؛ لعُمومِ الخبرِ فيهما، وحُصولِ الاتِّفاقِ عليهما.
فصل: وفي الإِصْبَعِ الزَّائدةِ حُكومةٌ. وبذلك قال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأصْحابُ الرَّأْيِ. وعن زيدِ بنِ ثابت، أنَّ فيها ثُلْثَ دِيَةِ الإِصْبَع (١٦). وذكر القاضي أنَّه قياسُ المذهبِ، على روايةِ إيجابِ الثُّلُثِ في اليَدِ الشَّلَّاءِ. والأوَّلُ أصحُ؛ لأنَّ التَّقديرَ لا يُصارُ إليه إلَّا بالتَّوْقيفِ، أو بمُماثَلَتِه (١٧) لما فيه تَوْقِيفٌ، وليس ذلك ههُنا، لأنَّ اليَدَ