مِقْدَارُ (٣) مَا مَلَكَ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا)
قد ذَكَرْنا فيما تقدَّمَ (٤) أنّ مَن مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فهو حرٌّ؛ لما رَوَى سَمُرَةُ، أَنَّ النّبىَّ ﷺ، قال: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ". روَاه أبو داودَ، وابْنُ مَاجَه، والتّرْمِذِىُّ (٥) وَرَوَى ضَمْرَةُ، عنْ سُفْيانَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ دِينارٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَهُوَ حُرٌّ" (٦). وسُئِلَ أَحمدُ عَن ضَمْرَةَ، فقال: ثِقَةٌ، إِلَّا أنَّه رَوَى حَدِيثَيْنِ ليسَ (٧) لهما أصْلٌ؛ أَحَدُهما، هذا الحديثُ. وَرُوِىَ عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عمرَ، أنَّه قال: مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَم، فهو حُرٌّ (٨) وقد ذَكَرْنا هذا وما فيه مِنَ الخِلافِ فيما تقدَّمَ (٤). فأمَّا إِنْ مَلَكَ سَهْمًا مِمَّن يَعْتِقُ عليه، مثل أَنْ يَمْلِكَ سَهْمًا مِنْ وَلَدِه، فإنَّه يَعْتِقُ عليه ما مَلَكَ منه، سَواءٌ مَلَكَه (٩) بعِوَضٍ، أو بغيرِ عِوَضٍ، كالهِبَةِ والاغْتِنامِ والوَصِيَّةِ، وسَواءٌ مَلَكَه باخْتِيارِهِ، [كالذى ذَكَرْناه] (١٠)، أو بغيرِ اخْتيارِه، كالميراثِ؛ لأنَّ كلَّ ما يَعْتِقُ بِه الكُلُّ يَعْتِقُ بِه البَعْضُ، كالإِعْتاقِ بِالقَوْلِ، ثم يُنْظَرُ؛ فإِنْ كان مُعْسِرًا، لم يَسْرِ العِتْقُ، واسْتقَرَّ فى ذلك الجُزْءِ، ورَقَّ الباقى؛ لأَنَّه لو أَعْتَقَه بِقَوْلِه، لم يَسْرِ إِعْتاقُه مع تَصْريحِه بالعِتْقِ وقَصْدِه إِيّاه، فههُنا أوْلى. وإِنْ كان مُوسِرًا، وكان المِلْكُ بِاخْتِيارِه، كالمِلْكِ بغيرِ المِيراثِ، سَرَى إلى باقِيه، فعَتَقَ (١١) جميعُ العَبْدِ، ولَزِمَه لشَرِيكِه قِيمةُ باقِيه؛ لأَنَّه فَوَّتَه عليه. وبهذا قال مالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، وأبو يوسفَ. وقال قَوْمٌ: لا يَعْتِقُ عليه إلَّا ما مَلَكَ، سَواءٌ مَلَكَه بِشِراءٍ أو غيرِه؛ لأنَّ هذا لم يَعْتِقْه، وإنَّما عَتَقَ عليه بِحُكْم الشّرْع عن (١٢) غيرِ اخْتيارٍ منه، فلم