العِوَضِ، فَإذا وَقَع على وَجْهٍ يتَحَقّقُ فيه العَجْزُ عن العِوَضِ، لم يَصِحَّ، كما لو أسْلَمَ فى شىءٍ لا يُوجَدُ عندَ مَحَلِّه، ويُفارِقُ البَيْعَ؛ لأَنَّه لا يتحَقّقُ فيه العَجْزُ عن العِوَضِ؛ لأنَّ المُشْتَرِىَ يَمْلِكُ المَبِيعَ، والعبدُ لا يَمْلِكُ شيئًا، وما فى يَدِه لسَيِّدِه. وفى التَّنْجِيمِ حِكْمَتانِ؛ إحداهما، يَرْجِعُ إلى المُكاتَبِ، وهى التَّخْفِيفُ عليه؛ لأنَّ الأداءَ مُفَرَّقًا أسْهَلُ، ولهذا تُقَسَّطُ (٦) الدُّيونُ على المُعْسِرِينَ عادةً، تخْفيفًا عليهم. والأُخْرَى، للسَّيِّدِ، وهى أَنَّ مُدَّةَ الكِتابةِ تَطُولُ غالبًا، فلو كانتْ على نَجْمٍ واحدٍ، لم يَظْهَرْ عَجْزُه إِلَّا فى آخِرِ المُدَّةِ، فإذا عجَز، عادَ إلى الرِّقِّ، وفاتَتْ مَنافِعُه فى مُدَّةِ الكتابةِ كلِّها على السَّيِّدِ، من غيرِ نَفْعٍ حَصَلَ له، وإذا كانتْ مُنَجَّمةً نُجُومًا، فعَجَزَ عن النَّجْمِ الأوَّلِ، فمُدّتُه يَسِيرةٌ، وإن عَجَزَ عن مَا بعدَه، فقد حَصَلَ للسَّيِّدِ نَفعٌ بما (٧) أخَذَه (٨) من النُّجومِ قبلَ عَجْزِه. إذا ثَبَتَ هذا، فأقَلُّه نَجْمانِ فصاعِدًا. وهذا مذهبُ الشَّافِعىِّ. ونُقِلَ عن أحمدَ، أنَّه قال: مِن النَّاسِ مَنْ يقول: نَجْمٌ واحدٌ. ومنهم مَن يقولُ: نَجْمانِ. ونَجْمانِ أحَبُّ إلىَّ. وهذا يَحْتَمِلُ أن يكونَ معناه، أنِّى أذْهَبُ إلى أنَّه لا يجوزُ إِلَّا نَجْمانِ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ المُسْتَحَبُّ نَجْمَيْنِ، ويجوزُ نَجْمٌ واحدٌ. قال ابنُ أبى موسى: هذا على طَريقِ الاخْتِيارِ، وإن جُعِلَ المالُ كلُّه فى نَجْمٍ واحدٍ، جاز؛ لأَنَّه عَقْدٌ يُشْتَرَطُ فيه التَّأْجيلُ، فجاز أن يكونَ إلى أجلٍ واحدٍ، كالمُسْلَمِ، ولأنَّ اعْتِبارَ التَّأْجِيلِ ليتَمكَّنَ من تَسْلِيمِ العِوَضِ، وهذا يَحْصُلُ بنَجْمٍ واحدٍ. ووَجْهُ الأوَّلِ، ما رُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: الكِتابةُ على نَجْمَيْنِ، والإِيتاءُ من الثَّانِى (٩). وهذا يَقْتَضِى أَنَّ هذا أقَلُّ ما تجوزُ عليه الكِتابةُ؛ لأنَّ أكْثرَ مِن نَجْمَيْنِ يجوزُ بالإِجْماعِ. ورُوِىَ عن عثمانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه غَضِبَ على عبدٍ له، فقال: لأعاقِبَنَّكَ (١٠)، ولأُكاتِبَنَّكَ على نَجْمَيْنِ (١١). ولو كان يجوزُ أقلُّ من هذا، لعَاقَبَه به فى
Kitab: Al-Mughni · Pengarang: ابن قدامة
Baca Juz 14, halaman 450
Rujukan halaman ini: المغني لابن قدامة - ت التركي، ج 14، ص 450 (SanadKitab #6910, hlm. urut 7797)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.