عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ﴿أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ﴾ وَأَمَّا فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فَقَدْ رُوِيَ " أَنَّهَا بِخَمْسِينَ صَلَاةٍ " وَقِيلَ " بِخَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ " وَهُوَ أَشْبَهُ.
وَلَوْ نَذَرَ السَّفَرَ إلَى " قَبْرِ الْخَلِيلِ ﵇ " أَوْ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ إلَى " الطُّورِ " الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى ﵇ أَوْ إلَى " جَبَلِ حِرَاءَ " الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَبَّدُ فِيهِ وَجَاءَهُ الْوَحْيُ فِيهِ أَوْ الْغَارِ الْمَذْكُورِ فِي الْقُرْآنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَقَابِرِ وَالْمَقَامَاتِ وَالْمَشَاهِدِ الْمُضَافَةِ إلَى بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَشَايِخِ أَوْ إلَى بَعْضِ الْمَغَارَاتِ أَوْ الْجِبَالِ: لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِهَذَا النَّذْرِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّ السَّفَرَ إلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ؛ لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ﴾ فَإِذَا كَانَتْ الْمَسَاجِدُ الَّتِي هِيَ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ الَّتِي أَمَرَ فِيهَا بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قَدْ نَهَى عَنْ السَّفَرِ إلَيْهَا - حَتَّى مَسْجِدِ قُبَاء الَّذِي يُسْتَحَبُّ لِمَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَنْ يَذْهَبَ إلَيْهِ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ ﴿عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي قُبَاء كُلَّ سَبْتٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا﴾ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ﴿مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ فَأَحْسَنَ الطُّهُورَ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاء لَا يُرِيدُ إلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ: كَانَ لَهُ كَعُمْرَةِ﴾ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.