وَسُئِلَ ﵀:
عَنْ قَوْله ﴿مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي﴾ ؟
فَأَجَابَ:
قَوْلُهُ: ﴿مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي﴾ كَذِبٌ؛ فَإِنَّ جَفَاءَ النَّبِيِّ ﷺ حَرَامٌ وَزِيَارَةَ قَبْرِهِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ حَدِيثٌ فِي زِيَارَةِ قَبْرِهِ بَلْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تُرْوَى ﴿مَنْ زَارَنِي وَزَارَ أَبِي فِي عَامٍ وَاحِدٍ ضَمِنْت لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ﴾ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَذِبٍ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ رَوَى الدارقطني وَغَيْرُهُ فِي زِيَارَةِ قَبْرِهِ أَحَادِيثَ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ - وَهُوَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحُقُوقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالسُّنَّةِ الَّتِي عَلَيْهَا أَهْلُ مَدِينَتِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ كَرِهَ - أَنْ يُقَالَ: زُرْت قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَلَوْ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ ثَابِتًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعْرُوفًا عِنْدَ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَكْرَهْ مَالِكٌ ذَلِكَ. وَأَمَّا إذَا قَالَ: سَلَّمْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا لَا يُكْرَهُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا فِي السُّنَنِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ﴿: مَا مِنْ رَجُلٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدّ ﵇﴾ . وَكَانَ