عَدَلَ عَنْ هَدْيِ نَبِيِّهِ ﵌ وَهَدْيِ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ إلَى مَا هُوَ مِنْ جِنْسُ هَدْيِ النَّصَارَى فَقَدْ تَرَكَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: انْقَضَتْ حَاجَتِي بِبَرَكَةِ اللَّهِ وَبَرَكَتِك. فَمُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُقْرَنُ بِاَللَّهِ فِي مِثْلِ هَذَا غَيْرُهُ حَتَّى إنَّ قَائِلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﵌ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْت فَقَالَ: " ﴿أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: " ﴿لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ﴾ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ رَأَى قَائِلًا يَقُولُ: نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تُنَدِّدُونَ. أَيْ تَجْعَلُونَ لِلَّهِ نِدًّا. يَعْنِي تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ. فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﵌ عَنْ ذَلِكَ وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: ﴿صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ صَلَاةَ الْفَجْرِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إثْرِ سَمَاءٍ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ اللَّيْلَةَ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ. فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوَاكِبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ﴾ . وَالْأَسْبَابِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ أَسْبَابًا لَا تُجْعَلُ مَعَ اللَّهِ شُرَكَاءَ وَأَنْدَادًا وَأَعْوَانًا.