ذَلِكَ مِمَّا يُضَافُ إلَيْهِ؛ وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّ مَحْبُوبَ الْغَيْرِ لَا يَكُونُ مَحْبُوبًا إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مَحْبُوبًا فَيَكُونُ هُوَ الْمَحْبُوبَ بِالذَّاتِ وَالْوَسَائِلِ يُحِبُّونَ بِالْعَرَضِ. وَلَوْ تَدَبَّرُوا قَوْلَهُمْ لَعَلِمُوا أَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ أَنْ تُحَبَّ عِبَادَتُهُ أَوْ أَوْلِيَاؤُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُوَ مَحْبُوبًا فَإِذَا قَدَّرُوا أَنَّهُ هُوَ شَيْءٌ لَيْسَ مَحْبُوبًا لِذَاتِهِ: كَانَتْ مَحَبَّةُ الْعَمَلِ الَّذِي يَحْصُلُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ إنَّمَا هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَحَبَّةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنِّكَاحِ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ مَحَبَّةِ سَائِرِ الْمُشْتَهَيَاتِ؛ فَإِذًا تَكُونُ مَحَبَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إنَّمَا هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَحَبَّةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ إذَا كَانَ اللَّهُ لَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ عَلَى رَأْيِ هَؤُلَاءِ. وَهَذِهِ " الْمَسْأَلَةُ " أَصْلُ عِبَادَةِ اللَّهِ كَمَا أَنَّ " الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى " أَصْلُ الْإِقْرَارِ بِاَللَّهِ؛ فَتِلْكَ فِيهَا ذَهَابُ النَّفْسِ وَالْمَالِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ الْآيَةَ. وَلِهَذَا نَعَتَ الْمُحِبِّينَ الْمَحْبُوبِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿أَذِلَّةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةً عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ بَلْ أَصْلُ " الْوِلَايَةِ " الْحُبُّ وَأَصْلُ " الْعَدَاوَةِ " الْبُغْضُ وَإِنْكَارُ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ يَتَضَمَّنُ إنْكَارَ وِلَايَةِ اللَّهِ وَعَدَاوَتِهِ كَمَا أَنْكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ قَوْلَهُ: ﴿إنَّهُ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ وَهَذَا بَابٌ طَوِيلٌ وَقَدْ كَتَبْت فِي هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ عَدَدًا يَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَسْفَارِ وَكَلَامُ الْأَوَّلِينَ والآخرين مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ مَوْجُودٌ فِي هَذَا. فَقَوْلُ الْقَائِلِ: كَيْفَ نَتَصَوَّرُ عِبَادَةَ مَنْ لَا نَعْرِفُهُ؛ إذْ الْإِيمَانُ بِمَا لَا نَعْرِفُهُ أَوْ الطَّاعَةَ لِمَا لَا نَعْرِفُهُ أَوْ التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ بِمَا لَا نَعْرِفُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 6, halaman 478
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 6، ص 478 (SanadKitab #7289, hlm. urut 2916)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.