أَوْجَبَ الْحَدَّ فِي هَذَا دُونَ هَذَا وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد وَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقْوَى عَلَيْهِ الْوَارِدُ حَتَّى يَصِيرَ مَجْنُونًا إمَّا بِسَبَبِ خَلْطٍ يَغْلِبُ عَلَيْهِ وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ هَؤُلَاءِ عُقَلَاءُ الْمَجَانِينِ الَّذِينَ يُعَدُّونَ فِي النُّسَّاكِ وَقَدْ يُسَمَّوْنَ الْمُوَلَّهِينَ. قَالَ فِيهِمْ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ أَعْطَاهُمْ اللَّهُ عُقُولًا وَأَحْوَالًا؛ فَسَلَبَ عُقُولَهُمْ وَأَسْقَطَ مَا فَرَضَ بِمَا سَلَبَ. فَهَذِهِ الْأَحْوَالُ الَّتِي يَقْتَرِنُ بِهَا الْغَشْيُ أَوْ الْمَوْتُ أَوْ الْجُنُونُ أَوْ السُّكْرُ أَوْ الْفَنَاءُ حَتَّى لَا يَشْعُرَ بِنَفْسِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ أَسْبَابُهَا مَشْرُوعَةً وَصَاحِبُهَا صَادِقًا عَاجِزًا عَنْ دَفْعِهَا كَانَ مَحْمُودًا عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا نَالَهُ مِنْ الْإِيمَانِ مَعْذُورًا فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ وَأَصَابَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَهُمْ أَكْمَلُ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ مَنْزِلَتَهُمْ لِنَقْصِ إيمَانِهِمْ وَقَسْوَةِ قُلُوبِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ تَرْكَ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ أَوْ فِعْلَ مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ. وَلَكِنْ مَنْ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَهُ مِنْ الْإِيمَانِ مَا حَصَلَ لَهُمْ أَوْ مِثْلُهُ أَوْ أَكْمَلُ مِنْهُ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ. وَهَذِهِ حَالُ الصَّحَابَةِ ﵃ وَهُوَ حَالُ نَبِيِّنَا ﷺ فَإِنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إلَى السَّمَاءِ وَأَرَاهُ اللَّهُ مَا أَرَاهُ وَأَصْبَحَ كَبَائِتِ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَلَيْهِ حَالُهُ فَحَالُهُ أَفْضَلُ مِنْ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 11, halaman 12
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 11، ص 12 (SanadKitab #7289, hlm. urut 5357)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.