نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ﴾ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْحُقُوقِ الْإِيمَانِيَّةِ الَّتِي تَجِبُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ. فَهَذِهِ الْحُقُوقُ وَاجِبَةٌ بِنَفْسِ الْإِيمَانِ وَالْتِزَامُهَا بِمَنْزِلَةِ الْتِزَامِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْمُعَاهَدَةِ عَلَيْهَا كَالْمُعَاهَدَةِ عَلَى مَا أَوْجَبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. وَهَذِهِ ثَابِتَةٌ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَهُمَا عَقْدُ مُؤَاخَاةٍ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا إثْبَاتَ حُكْمٍ خَاصٍّ كَمَا كَانَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَهَذِهِ فِيهَا لِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ أَمْ لَا؟ فَمَنْ قَالَ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ - كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ. قَالَ: إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ. وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ - كَمَا قَالَ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى - قَالَ إنَّهُ مَشْرُوعٌ. وَأَمَّا " الشُّرُوطُ " الَّتِي يَلْتَزِمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فِي " السَّمَاعِ " وَغَيْرِهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: عَلَى الْمُشَارَكَةِ فِي الْحَسَنَاتِ وَأَيُّنَا خَلَصَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَلَصَ صَاحِبُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَهَذِهِ كُلُّهَا شُرُوطٌ بَاطِلَةٌ؛ فَإِنَّ الْأَرْضَ يَوْمئِذٍ لِلَّهِ هُوَ: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ . وَكَذَلِكَ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا مِنْ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَلَا يُوفُونَ بِهَا
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 11, halaman 101
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 11، ص 101 (SanadKitab #7289, hlm. urut 5446)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.