وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إذَا أَعْطَيْت الْمِسْكِينَ فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْك. فَقُلْ: بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْك. أَرَادَ أَنَّهُ إذَا أَثَابَك بِالدُّعَاءِ فَادْعُ لَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الدُّعَاءِ حَتَّى لَا تَكُونَ اعتضت مِنْهُ شَيْئًا. هَذَا وَالْعَطَاءُ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُمْ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿مَا نَفَعَنِي مَالٌ كَمَالِ أَبِي بَكْرٍ﴾ أَنْفَقَهُ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَطْلُبُ الْجَزَاءَ مِنْ مَخْلُوقٍ لَا نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ لَا بِدُعَاءِ وَلَا شَفَاعَةٍ. وَقَوْلُ الْقَائِلِ: لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ دَوْلَةٌ وَأَيُّ دَوْلَةٍ فَهَذَا كَذِبٌ؛ بَلْ الدَّوْلَةُ لِمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا تَقِيًّا فَقِيرًا كَانَ أَوْ غَنِيًّا وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الْآيَتَيْنِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ وَنَظِيرُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ. وَمَعَ هَذَا فَالْمُؤْمِنُونَ: الْأَنْبِيَاءُ وَسَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ لَا يَشْفَعُونَ لِأَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ﴾ وَقَالَ: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ فَمَنْ أَحْسَنَ إلَى مَخْلُوقٍ يَرْجُو أَنَّ ذَلِكَ الْمَخْلُوقَ يَجْزِيه يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَانَ مِنْ الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا: الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا؛ بَلْ إنَّمَا يَجْزِي عَلَى الْأَعْمَالِ يَوْمئِذٍ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 11, halaman 112
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 11، ص 112 (SanadKitab #7289, hlm. urut 5457)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.