أَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مَعَ كُفْرِهِمْ فِي الْبَاطِنِ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ إمَّا عِنَادًا وَإِمَّا جَهْلًا كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؛ وَلَكِنْ يَقُولُونَ إنَّمَا أُرْسِلَ إلَى غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ لِأَنَّهُ أَرْسَلَ إلَيْنَا رُسُلًا قَبْلَهُ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ كُفَّارٌ مَعَ أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ فِي طَائِفَتِهِمْ أَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِوِلَايَتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ .
وَلَا بُدَّ فِي الْإِيمَانِ مِنْ أَنْ يُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيُؤْمِنُ بِكُلِّ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ وَكُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ إلَى آخِرِ السُّورَةِ. وَقَالَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ: ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾