يُخْطِئُونَ تَارَةً وَيَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ أُخْرَى فَكَذَلِكَ هُمْ فِي أَحْوَالِ الدِّيَانَاتِ وَكَذَلِكَ فِي الْأَفْعَالِ قَدْ يَفْعَلُونَ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ ظُلْمٌ وَقَدْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ لَيْسَ بِظُلْمِ هُوَ ظُلْمٌ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ فَتَارَةً يَجْهَلُ وَتَارَةً يَظْلِمُ: ذَلِكَ فِي قُوَّةِ عِلْمِهِ وَهَذَا فِي قُوَّةِ عَمَلِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْبَابَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْقَوْلِ وَبَيْنَ أَهْلِ الْإِرَادَةِ وَالْعَمَلِ فَذَلِكَ يَقُولُ هَذَا جَائِزٌ أَوْ حَسَنٌ بِنَاءً عَلَى مَا رَآهُ وَهَذَا يَفْعَلُهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِقَادِ تَحْرِيمِهِ أَوْ اعْتِقَادِ أَنَّهُ خَيْرٌ لَهُ كَمَا يَجِدُ نَفْعًا فِي مِثْلِ السَّمَاعِ الْمُحْدَثِ: سَمَاعِ الْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ وَالْيَرَاعِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الشَّبَّابَةُ وَالصَّفَّارَةُ وَالْأَوْتَارُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَهَذَا يَفْعَلُهُ لِمَا يَجِدُهُ مِنْ لَذَّتِهِ وَقَدْ يَفْعَلُهُ لِمَا يَجِدُهُ مِنْ مَنْفَعَةِ دِينِهِ بِزِيَادَةِ أَحْوَالِهِ الدِّينِيَّةِ كَمَا يَفْعَلُ مَعَ الْقُرْآنِ. وَهَذَا يَقُولُ هَذَا جَائِزٌ لِمَا يَرَى مِنْ تِلْكَ الْمَصْلَحَةِ وَالْمَنْفَعَةِ وَهُوَ نَظِيرُ الْمَقَالَاتِ الْمُبْتَدَعَةِ. وَهَذَا يَقُولُ هُوَ حَقٌّ لِدَلَالَةِ الْقِيَاسِ الْعَقْلِيِّ عَلَيْهِ. وَهَذَا يَقُولُ يَجُوزُ وَيَجِبُ اعْتِقَادُهَا وَإِدْخَالُهَا فِي الدِّينِ إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ سِيَاسَاتُ وُلَاةِ الْأُمُورِ مِنْ الْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْعَاقِلَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ يُمَيِّزُ بِعَقْلِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَبَيْنَ النَّافِعِ وَالضَّارِّ
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 11, halaman 346
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 11، ص 346 (SanadKitab #7289, hlm. urut 5691)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.