بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ وَإِنْكَارِ عِلْمِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ كَإِنْكَارِ قُدْرَتِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ هَذَا مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ اللَّوْمَ عَلَى الذَّنْبِ وَلِهَذَا لَهَزَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: أَتَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْك وَرَسُولُهُ وَهَذَا الْأَصْلُ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كُفْرٌ وَلَكِنَّ تَكْفِيرَ قَائِلِهِ لَا يُحْكَمُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ قَدْ بَلَغَهُ مِنْ الْعِلْمِ مَا تَقُومُ بِهِ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الَّتِي يَكْفُرُ تَارِكُهَا وَدَلَائِلُ فَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ كَثِيرَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاتِّفَاقِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَمَشَايِخِهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى بَسْطِهَا. بَلْ قَدْ عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ: أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ ثَابِتٌ فِي حَقِّ الْعِبَادِ إلَى الْمَوْتِ. وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: هَلْ يَصْدُرُ ذَلِكَ عَمَّنْ فِي قَلْبِهِ خُضُوعٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ؟ . فَيُقَالُ: هَذَا لَا يَصْدُرُ عَمَّنْ هُوَ مُقِرٌّ بِالنُّبُوَّاتِ مُطْلَقًا بَلْ قَائِلُ ذَلِكَ كَافِرٌ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ؛ لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا أَتَوْا بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لِلْعِبَادِ إلَى حِينِ الْمَوْتِ بَلْ لَا يَصْدُرُ هَذَا الْقَوْلُ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ خُضُوعٌ لِلَّهِ وَإِقْرَارٌ بِأَنَّهُ إلَهُ الْعَالَمِ فَإِنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ عَبْدًا لِلَّهِ خَاضِعًا لَهُ وَمَنْ سَوَّغَ لِإِنْسَانِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ مِنْ غَيْرِ تَعَبُّدٍ بِعِبَادَةِ اللَّهِ فَقَدْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ إلَهَهُ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 11, halaman 413
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 11، ص 413 (SanadKitab #7289, hlm. urut 5758)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.