فَصْلٌ:
وَأَمَّا الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَشَايِخِ وَالْمُلُوكِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَلَمْ يُنَازِعُوا إلَّا فِي الْحَلِفِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ لَا بِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ﴾ وَقَالَ: ﴿مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ﴾ فَمَنْ حَلَفَ بِشَيْخِهِ أَوْ بِتُرْبَتِهِ أَوْ بِحَيَاتِهِ أَوْ بِحَقِّهِ عَلَى اللَّهِ أَوْ بِالْمُلُوكِ أَوْ بِنِعْمَةِ السُّلْطَانِ أَوْ بِالسَّيْفِ أَوْ بِالْكَعْبَةِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ تُرْبَةِ أَبِيهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.
فَصْلٌ:
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: لِمَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَنْتَ شَرْعِيٌّ. فَكَلَامٌ صَحِيحٌ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الشَّرْعَ لَا يَتَّبِعُهُ أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اتِّبَاعُهُ وَأَنَا خَارِجٌ عَنْ اتِّبَاعِهِ فَلَفْظُ الشَّرْعِ قَدْ صَارَ لَهُ فِي عُرْفِ النَّاسِ " ثَلَاثُ مَعَانٍ " الشَّرْعُ الْمُنَزَّلُ وَالشَّرْعُ الْمُؤَوَّلُ وَالشَّرْعُ الْمُبَدَّلُ.