قُلْت " الِاسْتِمْتَاعُ بِالشَّيْءِ " هُوَ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِهِ فَيَنَالَ بِهِ مَا يَطْلُبُهُ وَيُرِيدُهُ وَيَهْوَاهُ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ اسْتِمْتَاعُ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ كَمَا قَالَ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ وَمِنْ ذَلِكَ الْفَوَاحِشُ كَاسْتِمْتَاعِ الذُّكُورِ بِالذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بِالْإِنَاثِ. وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الِاسْتِمْتَاعُ بِالِاسْتِخْدَامِ وَأَئِمَّةِ الرِّيَاسَةِ كَمَا يَتَمَتَّعُ الْمُلُوكُ وَالسَّادَةُ بِجُنُودِهِمْ وَمَمَالِيكِهِمْ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْأَمْوَالِ كَاللِّبَاسِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ وَكَانَ مِنْ السَّلَفِ مَنْ يُمَتِّعُ الْمَرْأَةَ بِخَادِمِ فَهِيَ تَسْتَمْتِعُ بِخِدْمَتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُمْتِعُ بِكِسْوَةِ أَوْ نَفَقَةٍ وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ: أَعْلَى الْمُتْعَةِ خَادِمٌ وَأَدْنَاهَا كِسْوَةٌ تُجْزِي فِيهَا الصَّلَاةُ. وَفِي " الْجُمْلَةِ " اسْتِمْتَاعُ الْإِنْسِ بِالْجِنِّ وَالْجِنِّ بِالْإِنْسِ يُشْبِهُ اسْتِمْتَاعَ الْإِنْسِ بِالْإِنْسِ قَالَ تَعَالَى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ الْمَوَدَّاتُ الَّتِي كَانَتْ لِغَيْرِ اللَّهِ وَقَالَ الْخَلِيلُ: ﴿إنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ﴾ فَالْمُشْرِكُ يَعْبُدُ مَا يَهْوَاهُ وَاتِّبَاعُ الْهَوَى هُوَ اسْتِمْتَاعٌ مِنْ صَاحِبِهِ بِمَا يَهْوَاهُ وَقَدْ وَقَعَ فِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ هَذَا كُلُّهُ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 13, halaman 81
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 13، ص 81 (SanadKitab #7289, hlm. urut 6720)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.