الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ الْحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ بُيِّنَ. وَقَوْلُهُ " الْأَحَدُ " يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّ مَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ مِنْ الصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَضَمَّنَ مَعْنًى ثُبُوتِيًّا. فَالْكَمَالُ هُوَ فِي الْوُجُودِ وَالثُّبُوتِ وَالنَّفْيُ مَقْصُودُهُ نَفْيُ مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ. فَإِذَا نُفِيَ النَّقِيضُ الَّذِي هُوَ الْعَدَمُ وَالسَّلْبُ لَزِمَ ثُبُوتُ النَّقِيضِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ الْوُجُودُ وَالثُّبُوتُ. وَبَيَّنَّا هَذَا فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَغَيْرِهَا مِمَّا فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ كَمَالَ الْحَيَاةِ والقيومية. وَقَوْلُهُ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ﴾ يَتَضَمَّنُ كَمَالَ الْمُلْكِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُ بِالتَّعْلِيمِ دُونَ مَا سِوَاهُ. والوحدانية تَقْتَضِي الْكَمَالَ وَالشَّرِكَةُ تَقْتَضِي النَّقْصَ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ . وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
Kitab: Majmu'ul Fatawa · Pengarang: ابن تيمية
Baca Juz 16, halaman 99
Rujukan halaman ini: مجموع الفتاوى، ج 16، ص 99 (SanadKitab #7289, hlm. urut 8104)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.