إلَى اللَّيْلِ﴾ وَقَوْلُهُ. ﴿لَا تَتِمُّ صَلَاةُ عِيدٍ حَتَّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَوَاضِعَهُ﴾ الْحَدِيثَ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَا انْتَقَصْت مِنْ هَذَا فَقَدْ انْتَقَصْت مِنْ صَلَاتِك﴾ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي إتْمَامِ الْحَجِّ وَالصِّيَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: هُوَ أَمْرٌ مُطْلَقٌ بِالْإِتْمَامِ وَاجِبُهُ وَمُسْتَحَبُّهُ فَمَا كَانَ وَاجِبًا فَالْأَمْرُ بِهِ إيجَابٌ وَمَا كَانَ مُسْتَحَبًّا فَالْأَمْرُ بِهِ اسْتِحْبَابٌ وَجَاءَ لَفْظُ التَّمَامِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ إقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ﴾ وَرُوِيَ ﴿مِنْ إقَامَةِ الصَّلَاةِ﴾ . وَالنَّقْصُ بِإِزَاءِ التَّمَامِ وَالْكَمَالِ كَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ﴾ فَالْجُمْهُورُ يَقُولُونَ: هُوَ نَقْصُ الْوَاجِبَاتِ؛ لِأَنَّ الْخِدَاجَ هُوَ النَّاقِصُ فِي أَعْضَائِهِ وَأَرْكَانِهِ. وَآخَرُونَ يَقُولُونَ: هُوَ النَّاقِصُ عَنْ كَمَالِهِ الْمُسْتَحَبِّ. فَإِنَّ النَّقْصَ يُسْتَعْمَلُ فِي نَقْصِ الِاسْتِحْبَابِ كَثِيرًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَقْسِيمِ الْفُقَهَاءِ الطَّهَارَةَ إلَى كَامِلٍ وَمُجْزِئٍ لَيْسَ بِكَامِلِ وَمَا لَيْسَ بِكَامِلٍ فَهُوَ نَاقِصٌ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ﴾ وَمَا لَمْ يَتِمَّ فَهُوَ نَاقِصٌ وَإِنْ كَانَ مُجْزِئًا.
ثُمَّ النَّقْصُ عَنْ الْوَاجِبِ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يُبْطِلُ الْعِبَادَةَ كَنَقْصِ أَرْكَانِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ. وَنَقْصٌ لَا يُبْطِلُهَا كَنَقْصِ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَرْكَانِ؛ وَنَقْصِ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ إذَا تَرَكَهَا سَهْوًا عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَحْمَد وَنَقْصُ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي يُسَمِّيه أَبُو حَنِيفَةَ فِيهَا مُسِيئًا وَلَا تَبْطُلُ