"دِوّيَّة" من صفة "وَاصِيةٍ يهماء" (¬١): أَيْ، أرض متصلة بأخرى، يريد لسعتها. "ويهماء": لا علَم بها يُهتدى به، لكنّه قطع قوله: "دِوِّيَّة" (¬٢)؛ لبعدها من الموصوف، ولعطفه عليها ما لا يكون وصْفًا "لواصِيَةٍ"، فرفعها على القطع، وإضمار مبتدأ تقديره: مُصَاحِي (¬٣) دَوِيّة ودجا ليلٍ، أَوْ مُلازمي، ونحو ذلك بما يليق بالمعنى، [ويجوز أنْ يكونَ التقدير: هِيَ دَوِّيَّة، أوْ تلك دَوِيّة ومقارنها دُجا ليلٍ، أَوْ ملبسها ظلمته دُجَا ليلٍ، وما أشبه هذا من التَّقدير، ويجوز أنْ يكونَ موضع "ودُجَا ليل" نصبًا على المفعول معه] (¬٤). يقول: كأَنَّ دَوِيَّ (¬٥) هذه المفازة اليهماء، لمعتسفه في اللّيلة الظلماء، بَحر ذو أمواج، كثر فيه تراطن الأعلاج.
والعَسْفُ، والاعتساف: المشي على غير بصيرة بالطّريق (¬٦). والنَّازِح: البعيد. والظِلّ: السَّتْرُ. والأغضف: الليل [وأصل التغضُّف: التَّكَسّر، فكأنَّ اللّيل يتدَلَّى ظلامه على لابسه] (¬٧). والرّجا: الجانب.