وقراهم في كل وقت مبذول، ألا ترى (¬١) أنه قد وصف قبل هذا، قراهم باللّيل، حيث يقول:
وإنَّا لَنَقْري الضَّيْفَ إنْ جَاءَ طَارِقًا … مِنْ الشَّحْم مَا أَضْحَى صَحِيحًا مُسَلَّما
ويروى: "ما أَمْسَى". وأمَّا قوله: "يقطرن". فهو المستعمل في مثل هذا. يقال: سيفه يقطُر دمًا، ولم تجو العادة بأَنْ يقال: سيفه يسيل دمًا (¬٢)، أو يجرى دمًا، ومثله [ما أنشده المبرد (¬٣) لطرفة] (¬٤):
وأَسْيَافُنَا يَقْطُرْنَ مِنْ كَبْشِهِ دَمًا
مع أنَّ "يقطر" أمدح؛ لأنّه يدلّ على مضاء السّيف، وسرعة خروجه عن الضّريبة، حتّى لا يكاد يعلق به دمٌ، [ولولا أنّ حسّان، إنّما أراد بذكره القطر، اتصال سفك سيوفهم للدّماء، من مواقعة الأعداء؛ لكان وصفها بتعلق الدّم بها كالهجاء] (¬٥). وقوله: "من نجدة" أَيْ؛ من شجاعة وشدّة، وهي للجنس، ولذلك دخلت عليها "من"؛ للبيان