قال أبو عليّ] (¬١): "فعن" الأولى على هذا متعلق بقوله: "طوريون"، حملًا على معناه، كأنَّه (¬٢) قال: متغربون عن كلّ بلدة، ودَلّ "طوريون" على ذلك، وإنْ شئت قلت: إنّه متعلق "بطوريون" نفسه، واستدللت بأنّك قد (¬٣) تجد أشياء مثل هذا، كقول (¬٤) ذي الرّمّة:
فَرُبّ امرئ طاط عن الحق طامح … بِعَيْنَيْه مما عودته أقاربُهْ
ويحسن هذا عندي، أنك (¬٥) تجد أشياء تتعدّى بالحروف، ولا تتعدّى بغيرها، أَلَا ترى أَنَّك تقول: "هذا مارّ بزيد أمسِ"، ولو قلت: "هذا ضاربٌ زيدًا أمسِ" لم يستقمْ، وتقول: "هو أعلم بذلك من عمرو"، نحو قوله تعالى: ﴿أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ﴾ (¬٦)، ولا يتعدّى "أفعل" بغير الحرف، فكذلك (¬٧) "طوريون" أيضًا، يحتمل تعلق الحرف به، وأن لا يتعدّى إلى ما لا حرْف (¬٨) فيه.