هذا قد ورد في التتريل، لم يكن في حيز القبح والقليل (¬١)، أَلا ترى أَنَّه لّما قال: (وَمَا مِنَّا)، (وَإِن مِنكُمْ) دَلَّ الجار والمجرور المخصص على المحذوف المخصّص: إنَّ (¬٢) الراد: (وإن أحد منكم إلّا واردها)، فكذلك دلّ قوله "من نشم" على الموصوف الذي حُذِف؛ لأنَّه من جنسه، مع تقديم العودين (¬٣)، وطلب التقسيم بإيضاح النّوعين، اللذين هما (¬٤): "من نشم"، و "من ثمامة"، ونظير قول (¬٥) عبيد عندي، قول ابن مقبل (¬٦):
وَمَا الدَّهْرُ إلَّا تَارتانِ فَمِنْهُمَا … أَمُوتُ وَأُخْرَى أَبْتَغِي العَيْسَ أَكْدَحُ
أراد: فتارة منهما (¬٧)؛ لأنَّه قد صدر (¬٨) بقوله: "تارتان" فحذف الموصوف، وأقام الصفة؛ التي هي "الجار والمجرور" مُقامَه، وحذف أيضًا موصوف "أخرى" (¬٩)، وكذلك فعل عبيد، حين صدّر (¬١٠) بالمَقسَّم؛ الذي