ويجوز أن يكون "وراء" هاهنا بمعنى: أمام، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ (¬١) إنَّ المعنى فيه: أمامهم.
و"وراء" ظرف متعلّق "بيكون"، كما تعلّق الجار والمجرور "بكان" المفتقرة إلى الخبر في قوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا﴾ (¬٢)، إذْ ليس في الآية (¬٣) شيء يجوز أن يتعلّق (¬٤) الجار به غير "كان" هذه؛ لأنَّ "عجبًا" و"أن أوحينا" مصدران (¬٥)، فلا يتقدّم عليهما ما كان في حيزهما، وهذا نصُّ كلام أبي عليّ في غير موضع من كتبه، وإنما نبهت عليه؛ لأنَّ بعض (¬٦) شيوخ القرَّاء المتكلِّمين في الإعراب زعم أنَّ "كان" لا يتعلَّق الظرف بها، لضعفها وكونها فعلًا (¬٧) مجاز، [وإنما اتبع فيه قول غيره قبله] (¬٨)، وهو (¬٩) قول ساقط؛ لأن "كان وليس" ونحوهما من الأفعال