وبوفائه أفصح] (¬١). وكلا المعنيين حسن لازم للصديقين كما قلت (¬٢).
أبْكِي وتَبْكِي رَحْمةً وَصَبابةً … فَالكُلُّ مَشْغُوفٌ شَدِيدُ بُكَاءِ
لا خَيْرَ في الأحْبَاب ما لم يَقْسِمُوا … حُلْوَ الحياة (¬٣) ومُرَّها بِسواءِ
وهذا المعنى الأخير كما قال بعضهم: أنْشدهما أبو إسحاق (¬٤) الحُصْري.
مُزِجَتْ نَفْسُكَ مِنْ نَفْسِي كَمَا … تُمْزَجُ القَهْوَةُ بِالماء الزُّلالْ
فَإذَا نَالَكَ شَيءْ نَالَنِي … فَكَأنِّي أنْتَ في كُلِّ الخِلَالْ
ومن رَوَى: "يراني لو أُصِيبَ"، فوجهه عندي أنْ يكون "هو" أيضًا وصفًا للمضمر (¬٥) المرفوع في "يراني" [إنْ آثرت تأكيد الأوَّل، أو لضمير "أصيب"] (¬٦) إنْ آثرت تأكيد الأقرب، وهو أحسن، والمعنى إنه لو أصيب لرآني الرجل المصاب معه، لما يعلم من وفائي بالارتياض (¬٧) للأخلاء، ومشاركتي لهم في السَّراء والضَّراء.