قال أبو عليّ (¬١): فهو مثل أوحى لها، وأوحى إليها. والأوب هنا: النحل؛ لأنها تؤوب كلها إلى المباءة إذا جنح الليل، واحدها: آيب كصَاحِب وَصْحبَ، وهو اسم للجمع (¬٢) على مذهب سيبويه، ومكسر على مذهب أبي الحسن، وسيأتي ترجيح مذهب سيبويه (¬٣) إن شاء اللَّه.
قال أبو عليّ: ويحتمل أن يكون "الأوب" مصدرًا، فيكون التقدير: ذوات الأوب. وقال أبو حنفية (¬٤): السَبَل: السحاب النازل المتصل نزوله على بعد من رائيه. وقال الأصمعيّ: السبل والودق: المطر نفسه.
قال أبو الحجاج: وجاز عطف "السَّبل" (¬٥) على السحاب؛ لاختلاف اللّفظين، وكون الأخص بعد الأعم، فكان ذلك من باب عطف الشيء على غيره؛ لما أفاد معنى مختصًا مبينًا، قد أُبهم في العموم، ألا ترى قوله تعال: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (¬٦) كيف عطف فيه الأخص على الأعم؛ للبيان، إذ قد (¬٧) كان يتوهّم في العموم أنْ يكونَا في الملائكة، وأنْ لا يكونَا، فرفعَ العطف بالأخص هذا الإبهام،