واختار ذلك الخرقي وأكثر الأصحاب وخالفهم الموفق وقال: لا اعلم أحداً
وافق أبا عبدالله على هذا الطواف الذي ذكره الخرقى، بل المشروع طواف واحد
للزيارة؛ كمن فى خل المسجد وأقيمت الصلاة، فإنه يكتفي بها من تحية المسجد.
ولأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا أصحابه اللذين تمتعوا معه في حجة الوداع.
ولا أمر به النبي ﷺ أحداً.
وحديث عائشة دليل على هذا فإنها قالت: " طافوا طوافاً واحداً بعد أن
رجعوا من منى لحجهم " (¬١) . وهذا هو طواف الزياره،] ولم تذكر طوافاً آخر.
ولو كان هذا الذي ذكرته طواف القدوم لكانت قد أخلت بذكر طواف الزيارة [ (¬٢) الذي هو ركن الحج لا يتم إلا به، وذكرت ما يستغنى عنه. وعلى كل حال فما ذكرت إلا طوافاً واحداً فمن أين يستدل على طوافين؟
(وهي) أى: الزيارة التي (¬٣) يضاف الطواف إليها هي: (الإفاضة) يعني:
أن هذا الطواف يسمى طواف الزيارة، لأنه يأتي من منى فيزور البيت، ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى.
ويسمى أيضاً طواف الإفاضة، لكونه يأتي به عند إفاضته من منى إلى مكة.
(ويعيّنه) أى: يعين كونه طواف الزيارة (بالنية)؛ لحديث: " إنما
الأعمال بالنيات " (¬٤) .
و"لأن النبي ﷺ سمى الطواف صلاة" (¬٥) والصلاة لا تصح إلا بنيتها اتفاقا.