حدثني أحمدُ بنُ محمدٍ الطُّوسِيُّ، قال: ثنا الحميديُّ، قال: ثنا ابن عُيَينةَ، وحدثني به القَرْقَسَانى، عن ابن عُيَينةَ، عن مُطَرِّفِ بن طَرِيفٍ وابن أَبْجَرَ: سمعنا الشعبيَّ يقولُ: سمعتُ المغيرة بن شعبة على المنبر يرفعه إلى النبي ﷺ: "إن موسى سأل ربَّه: أَيْ ربِّ، أيُّ أهل الجنةِ أدْنَى منزلةً؟ قال: رجلٌ يَجِيءُ بعد ما دخل أهلُ الجنة الجنة (¬١)، فيقال له: ادْخُلْ. فيقولُ: كيف أدخُلُ وقد نزلوا منازلهم؟ فيقال له: أَتَرْضَى أن يكونَ لك مثلُ ما كان لملك مِن مُلُوكِ الدنيا؟ فيقولُ: بَخٍ، أي ربِّ، قد رَضِيتُ. فيقال له: إن لك هذا ومِثْلَه ومِثْلَه ومِثْلَه. فيقولُ: رَضِيتُ، أَي ربِّ رضيتُ. فيقال له: إن لك هذا وعشَرَةَ أَمْثالِه معه. فيقولُ: رَضِيتُ أي ربِّ. فيقالُ له: فإن لك مع هذا ما اشْتَهَتْ نفسك، ولَذَّتْ عَيْنُك. قال: فقال موسى: أي ربِّ، وأى أهل الجنة أرفعُ منزلةً؟ قال: إيَّاها أردتَ (¬٢)، وسأحدثك عنهم؛ غَرَسْتُ لهم كرامتي بيدي، وخَتَمْتُ عليها (¬٣)، فلا عين رأتْ، ولا أذنٌ سمِعت، ولا خَطَرَ على قلب بشر". قال: ومصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (¬٤).
حدثنا محمد بن منصور الطَّوسى، قال: ثنا إسحاق بن سليمان، قال: ثنا عمرُو بنُ أَبي قَيْسٍ، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]: وكان عرش الله على الماء، ثم اتَّخَذ لنفسه جنةً، ثم اتَّخَذ دونَها أخرى، ثم أطْبَقَها بلؤلؤة