. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على أنَّ العِوضَ في مقابلة المبيعُ، فكلُّ جزءٍ منه يقابلُه جزءٌ من الثمنِ، ومع العيبِ فاتَ، فلهُ الرجوعُ ببدلِه، وهو الأرشُ، وهو: قسطُ ما بين قيمتِه صحيحًا ومعيبًا. فيُقوَّمُ المبيعُ صَحيحًا ثم مَعيبًا (¬١)، ويُؤخذُ قسطُ ما بينهما من الثمنِ. فإنْ قُوِّمَ صحيحًا بعشرةٍ، ومعيبًا بثمانيةِ، رجعَ بخمسِ الثَّمَنِ، قليلًا أو كثيرًا.
ما لم يُفضِ إلى ربًا (¬٢)، كشراءِ حليِّ فضةٍ بزنتِه دراهمَ، أو قفيزٍ ممَّا يجري فيه الرِّبا، اشتراه بمثلِه، ثمَّ وجدَهُ معيبًا، فله الردُّ، أو الإمساكُ مجانًا، أي: من (¬٣) غير أرشٍ؛ لأنَّ أخذَ الأرشِ يؤدِّي إلى ربا الفضلِ (¬٤)، أو إلى مسألةِ "مُدِّ عجوةٍ".
"تنبيهٌ": إذا وجبَ الأرشُ فهل هو من عينِ الثمنِ، أو صما شاءَ البائعُ؟ فيه احتمالان، أطلقَهما في "الفروع"، و"التلخيص"، و"الرعاية"، والزركشي، وغيرهم:
أحدُهما: يأخذُه من عينِ الثمنِ، مع بقائِه؛ لأنَّه فسخٌ أو إسقاطٌ. قالَهُ القاضي في موضع من "خلافه". قال في "تصحيح الفروع": وهو الصَّوابُ.
والوجه الثاني: يأخذُه من حيثُ شاءَ البائعُ. وقاله (¬٥) القاضي أيضًا في موضعٍ من "خلافه". قال في "تصحيح الفروع": وهو ظاهر كلام كثيرٍ من الأصحابِ،