قُلتَ: الذي ذكرته أنَّ العسلَ إذا أُخِذَ مِن أرضِ الخراجِ لا شيءَ فيه لاِ عُشر، ولا خراج، هو روايةُ مبسوطِ شمسِ الأئمةِ السَّرَخْسِي ﵀ (¬١)، ولكنْ ذكر في "الفَوَائِد الظَّهِيرِيَّة "، ولا يُقال: بأنّ العسلَ لو كانَ مِن إنزالِ الأرض، وَجَبَ أنْ يجبُ فيهِ الخراجُ إذا كان في أرضِ الخراجِ، ثُمَّ قال: لِأنَّا نُقول: إنما يجبُ أنْ لو كان الإنزالُ محلًا لإيجابِ الخراج، وليس كذلك؛ لأِنّ الخراجَ إنما يجبُ في الذمةِ، ولا كلامَ فيهِ إنما الكلامُ في الوجوبِ فيه، وقولُ مُحَمَّد في الكتابِ: (وإنْ كانَ في أرضِ الخراج، فلا شيءَ فيه) (¬٢) أيْ لا شيء في العسلِ، ولكنْ يجبُ الخراج ُباعتبارِ التمكُّنِ مِن الاستنزالِ، فكذا ذكره شيخُ الإسلام (¬٣).
[زكاة العسل]
وإذا وَجَبَ الخراجُ في الأرضِ، لم يجبُ الْعُشْرِ في العسلِ تحَرزًا عن الجمع بين الْعُشْرِ، والخراج، كذا في "الفوائد" (¬٤)، ولهذا الاختلافُ في الروايةِ أبهم المصنِّفَ في الْكِتَابِ ذكرها إذا كانَ العسلُ في أرضِ الخراجِ لحديث بني شبابة، وفي بعض النَّسخ بني سيارة، بنو شبابة قومٌ بالطائفِ منِ خثعم (¬٥)، كانوا يتخذون النحلُ حتى نُسِبَ إليهم العسل فِقيل: عَسلٌ شبابي، وشبّابه تصحيف، كذا في "المُغْرِب" (¬٦)، ومنه لفظُ النوافعِ كان عَصٌر شبابي أحلى من العسل الشباني، (أنه تُعتبر فيه القيمةُ) (¬٧) كما هو أصله، (أي: قيمةُ خمسة أوسق) (¬٨) مِن أدنى ما يُوسق، لا شيءَ فيهِ (حتى يُبلغَ عشَر قُرَبٍ) (¬٩)، كُلُّ قُرَبةٍ خمسونَ مِن كُلِّ فِرَق ستة وثلاثون رطلاً (¬١٠) (¬١١).