وبه صرح الإمام الإسبيجابي، فإن قيل: ينبغي أن يضمن قيمة البيض، والفرخ جميعًا كما إذا ضرب بطن ظبية فألقت جنيناً ميتاً، وماتت الظبية أيضًا فإن عليه قيمتهما على ما يجيء بُعيد هذا، فكذا هاهنا ضمان البيض لا لذاته، بل باعتبار أنه سبب للفرخ بدليل أنه لا ضمان في كسر البيضة المذرة؛ لأنها لا تصلح سبباً، فإذا كان كذلك فقد وجب ضمان الفرخ، فلا يجب ضمان البيض.
(فيحال به عليه).
أي: فيضاف، ويحال بالموت على الكسر، والباء في به صلة، فكان أصله فيحال الموت على الكسر.
(فألقت جنينًا ميتًا وماتت فعليه قيمتهما).
فإن قلتَ: قد ذكر قبل هذا أن ضمان الصيد [هنا] (¬١) أشبه غرامات الأموال، ثُمَّ أن من ضرب بطن جارية أو حرة فألقت جنيناً ميتاً، وماتت الأم كان عليه قيمة الجارية، أو دية الحرة دون ضمان الجنين، فكيف وجب هنا ضمان قيمة الجنين مع أن هذا يشبه غرامات الأموال؟
قلتُ: قد ذكرت هناك وجه المشابهة، ثُمَّ إنما افترق هاهنا في ضمان قيمة الجنين لما أن الجنين في حكم الجزاء من وجه، وفي حكم النفس من وجه، فالضمان الواجب بحق العباد غير مبني على الاحتياط، فلا يجب في موضع الشك، فأما جزاء الصيد فمبني على الاحتياط، فلهذا رجح هنا شبه النفسية بالجنين (¬٢)، فأوجب عليه جزاؤهما كذا في «المبسوط» (¬٣).
(وليس في قتل الغراب (¬٤)، والحدأة) (¬٥) (¬٦).