وفيه مذهبان، فعلى قول من يقول: أنّ اللّفظ الواحد يجوز أن يراد به الحقيقة والمجاز في محلّين مختلفين فحرمة الجدات ثابتة بالنصّ لأنّ اسم الأمّهات يتناولهنّ مجازاً وعلى قول من يقول لا يراد باللّفظ الواحد الحقيقة والمجاز فحرمة الجدّات تثبت بدليل الإجماع (¬٣) إذ الأمّهات هي الأصول وهو حقيقة معنى هذا الاسم وذلك بجمع الكل إلا أنّ إطلاق اسم الأم في الأم الدنيا دون غيرها بدليل العرف فعلى هذا النصّ يتناول الجدّات حقيقة وعلى هذا البنات أمّا أن يتناول لفظ البنات على بنات البنات وبنات الابن بطريق المجاز أو تثبت حرمتهنّ الإجماع كذا في الْمَبْسُوطِ (¬٤) وذكر في الكتاب العمات المتفرقات وغيرها ولم يذكر الأخوات والمتفرقات والحكم فيهنّ أيضاً كذلك لأن الأختيّه عبارة عن مجاورة في الصّلب او في الرّحم فكان هذا الاسم حقيقة للفرق الثلاث [أي للأخت لأب وأمّ والأخت لأب والأخت لأم] (¬٥) لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (¬٦) من غير قيد بالدّخول ولا يثبت امرأته التي دخل بها لثبوت قيد الدّخول بالنصّ وحاصله أن حرمة أمّهات نساء الرّجال تثبت بنفس العقد (¬٧).
[عندنا] (¬٨) بخلاف حرمة بنات نسائهم.
وكان بشر المريسي (¬٩)، وابن شجاع (¬١٠)، ومالك، وداود (¬١١) (¬١٢) ﵏ يقولون لا تثبت إلا بالدّخول بالبنت (¬١٣) وهو أحد قولي الشّافعي-﵀ (¬١٤) ومذهبنا [مذهب] (¬١٥) عمر وابن عبّاس وإليه رجع ابن مسعود –﵃ أيضاً حين ناظره عمر ومذهبهم مذهب علي وزيد بن ثابت ﵁ واستدلّوا بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (¬١٦) إلى قوله تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ (¬١٧) والأصل أنّ الشّرط والاستثناء إذا تعقّب كلمات [منسوق] (¬١٨) بعضها على بعض ينصرف إلى جميع ما سبق ذكره (¬١٩) كما إذا قال فلانة طالق وفلانة طالق إن دخلت الدّار ولكنّا نستدلّ بحديث عبد الله بن عمر ﵁ أنّ النبي ﵇ قال: «مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا إنْ دَخَلَ بِهَا» (¬٢٠)، وكان ابن عبّاس ﵁ يقول: (أُمُّ الْمَرْأَةِ مُبْهَمَةٌ فَأَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ) (¬٢١) بين أن الشّرط المذكور وهو الدّخول ينصرف إلى الرّبائب دون الأمّهات وهذا هو الظّاهر في اللّغة لأنّ النّساء المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (¬٢٢) مخفوض بالإضافة وفي قوله تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ (¬٢٣) مخفوض بحرف من والمخفوضات بإداتين لا ينعتان بنعت واحد.
Rujukan halaman ini:النهاية في شرح الهداية - السغناقي، ج 7، ص 18 (SanadKitab #811, hlm. urut 1567)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.