وذكر في أدّب القاضي (¬١) للصدر الشهيد ﵀ هذا إذا عُلم أنه مسافر أما إذا أشكل على الحاكم أمره فإنّه يسأل عن أهل محلته أو أصحابه أو يحلّفه عليه أو ينظر في زيّه وعن أبي يُوسُف (¬٢) ﵀ أنه يأخذ كفيلاً إلى جلوس القاضي مجلساً آخر حتّى إذا كان يجلس في كل أسبوع مرّة يأخذ الكفيل إلى [ستة] (¬٣) أيام وإذا كان يجلس في كل خمسة عشر يومًا يأخذ منه كفيلاً إلى خمسة عشر يومًا وهذا القول أحسن وهو أرفق بالناس في الزمان الأوّل وما قلناه أرفق بهم في زماننا حيث يجلس القاضي في كل يوم [فإن أبى (لازمه) أي: دار معه أينما سار فلا يمنع من التصرف والسفر ولا يجلسه في موضع؛ لأنه حبس وهو غير مستحق عليه وعن مُحَمَّد ﵀ (¬٤) أن للمُدَّعِي أن يحبسه في مسجد محلته أو بيته؛ لأنه ربما يطول في الأسواق بغير حاجه فيتضرر المُدَّعِي كذا في آخر كتاب الحجر في الشروح] (¬٥) (فالاستثناء منصرف إليهما) أي: الاستثناء المذكور بقوله: (إلا أن يكون غريباً) (¬٦) منصرف إلى الملازمة والتكفيل وهذا التفسير إنما يحتاج إليه على رواية القُدُورِي ﵀؛ لأنه لم يذكر هناك (مقدار مجلس القاضي) في تقدير مدة الملازمة ولا التكفيل ومدته، وإنّما قال: (فإن فعل وإلا أمر بملازمته إلا أن يكون غريباً) على الطريق.
وأمّا هاهنا فقد ذكر الملازمة ومدّتها وكذا ذكر مدة التكفيل ولا يحتاج إلى قوله: (فالاستثناء منصرف إليهما)؛ لأنه ذكر مدة كلّ واحد من الملازمة والتكفيل باستثناء على حدة (زيادة على ذلك) (¬٧) أي: على مقدار مجلس القاضي. والله أعلم.
فصل في [كيفية اليمين و الاستحلاف] (¬٨)
لما ذكر نفس اليمين في أيّ موضع يحلف ذكر في هذا الفصل صفتها لما أنّ [الصفة] (¬٩) تقتضي سبق الموصوف وكيفية الشيء صفته واليمين بالله/ تعالى دون غيره [لقوله ﵇: «ولا تحلفوا بأبائكم ولا بالطواغيت من كان حالفا فليحلف بالله تعالى أو فليصمت» (¬١٠) (¬١١)، والحر والمملوك والرجل والمرأة [في اليمين] (¬١٢) سواء؛ لأن المقصود هو القضاء بالنكول وهؤلاء في اعتقاد الحرمة في اليمين [الكاذبة] (¬١٣) سواء كذا في المَبْسُوط (¬١٤).