أحدهما: حديث ابن مسعود ﵁ أنّ النبي ﵇ قال: «إذا اختلف المُتَبَائِعَانِ والسِّلْعَة قَائِمَةٌ بِعَينِها فالقولُ ما يقوله البائِعُ ويَتَرَادَّان» (¬١).
والثاني: بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﵇ قال: «إذا اختلف المتبائعان تحالفا وترادّا» (¬٢)، فالحديث صحيح مشهور (¬٣) فيترك كل قياس بمقابلته ثُمَّ قال: وكان أبو خازم القاضي ﵀ يقول: إن كانت السلعة في يد البائع فالتحالف بطريق القياس؛ لأنّ كل واحد منهما يدّعي لنفسه حقاً على صاحبه على ما ذكرنا فيحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه قياساً وإن كانت في يد المشتري فالتحالف بخلاف القياس؛ لأنّ المشتري لا يدّعي لنفسه على البائع شيئا فإن المبيع مسلّم إليه باتفاقهما وهو الصحيح احترازا عن القول الأوّل لأبي يُوسُف ﵀ (¬٤) بأنه يبدأ بيمين البائع؛ (لأنّ المشتري أشدُّهما إنكاراً) (¬٥)؛ لأن المشتري هو المبتدأ به في حقوق العقد وهو تسليم الثمن فكان هو البادئ بالإنكار.
ولهذا قلنا: في بيع المقايضة فإنّ القاضي يبدأ بيمين أيهما شاء؛ لأنّه لا يجب على أحدهما التسليم قبل صاحبه أو؛ (لأنّه يتعجل فائدة النكول) (¬٦) أي: يتوجّه على المشتري الإلزام بالنكول في الحال بخلاف البائع فإن الإلزام بالنكول عليه يتأخر (وأقل فائدته التقديم) أي: النبي ﵇ جعل القول قول البائع وهذا يقتضي الاكتفاء بيمينه فإن كان لا يكتفى بيمينه فلا أقلّ من يبدأ بيمينه كذا في المَبْسُوط (¬٧).