أحدها: … أنه يحدد سبب الملك في العبد، ويحدد سبب الملك في العين، فوجب (¬١) ببدل العين من حيث الحكم، فكأنه اشترى عبدًا آخر فلا يكون للغرماء عليه سبيل.
والثاني: … أنهم لما باعوه أول مرة بدينهم فقد اختاروا دينهم إلى ما بعد العتق، لمقتضى اختيارهم بيع العبد، ولو ثبت التأجيل نصًّا (¬٢) لا يبقى لهم على العبد سبيل، فكذا إذا ثبت التأجيل اقتضاءً (¬٣).
والثالث: … أنهم لما باعوه بدينهم فقد ملكوا السعاية من المشتري بما أخذوا منه من الثمن، فالموْلَى الآذن لما اشتراه ثانيًا من المشتري الأول مَلَك (¬٤) السعاية أيضًا من جهة المشتري الأول وقام مقام المشتري الأول فيما كان للمشتري؛ وهناك ليس لهم على العبد سبيل. فكذا ههنا.
[إذا ضاع الثمن من القاضي يرجع العهدة على الغرماء]
ثم القاضي إذا باع العبد للغرماء أو باع أمين القاضي للغرماء لا يلحقه العهدة حتى لو وجد المشتري بالعبد عيبًا، فالمشتري [لا يرده على القاضي] (¬٥) ولا على أمينه، وكذلك لو قبض القاضي أو أمينه الثمن من المشتري فضاع من يده، وَاسْتُحِقَّ العبد من يد (¬٦) المشتري لا يرجع عليهما، وإنما يرجع على الغرماء؛ لأن بيع القاضي خرج على وجه القضاء؛ نظرًا للغرماء، ولو رجع إليه العهدة لصار خصمًا فيه، وخرج من أن يكون قاضيًا؛ لأن من صار خصما في حادثة لا يصلح شاهدًا فيها (¬٧)، فلا يصلح (¬٨) قاضيًا بالطريق الأولى، وكذلك أمين القاضي، فإن حكمه حكم القاضي لا (¬٩) يأمره، بل يرجع المشتري بالثمن على الغرماء؛ لأن العقد وقع لأجلهم.